قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 01

الجزء ١ · صفحة ٢٥٩

له خلافا لم يسلم إليه في كل أمر حتى يجمعوا على شيء في حكمه.

ويصح إجماعهم فيه أنهم حرموا خلافه بالدينونة؛ فهذا هو الإجماع منهم الذي يصير دينا لا يجوز خلافه. ولكن ليس لهم أن يجمعوا على ذلك إلا فيما جعل الله لهم ذلك مما أنزل الله حكم وجوبه في كتابه أو أوجبه رسوله - صلى الله عليه وسلم - أو أوجبته بحكم حجة العقول.

وما أشبه هذه الأصول الثلاثة فهو مثلها، فما شابه الإجماع فيه بالدينونة من هذه الأصول الثلاثة فهو مثله وهو الركن الرابع. وما أشبه ما يجوز فيه الرأي فهو مثله يجوز فيه الرأي؛ وإن أشبه الإجماع من جانب.

وما يجوز فيه الرأي من جانب جاز فيه الرأي، وجاز لهم أن يجتمعوا على الأشبه بالإجماع من ذلك ما لم يسبق فيه من جواز رأي، إلا أن القول هنا فيما يجوز لهم أن يجتمعوا عليه حتى يصير دينونة ليس 136 س القول فيما يجوز لهم فيه الاختلاف؛ لأنه إذا كان على هذا يجوز لهم الاختلاف فيه، ولكن المقصود هنا إيضاح مواضع جواز الإجماع لهم، والمواضع التي لا يجوز لهم أن يجتمعوا عليه بالدينونة، ولو أجمعوا على الدينونة بشيء لا على هذه الأصول الأربعة مما هو خارج عنها لكان هو الضلال، وصاروا بالدينونة بذلك على غير ما جاز لهم من فِرَق أهل الضلال.

ولولا ذلك كذلك لما صار أهل الإقرار على ثلاث وسبعين فرقة، كلها هالكة إلا فرقة واحدة منها؛ فلم يكن ضلالهم إلا بدينونتهم فيما ليس لهم أن يدينوا به.

ودعوى الإجماع من أحد من العلماء لأجل قول العلماء في شيء لم يجد من أحدهم خلافا لا يحرم خلافه؛ إذا كان مما لا تقوم على صحته حجة العقل، وأنه