الجزء 64
الجزء ٦٤ · صفحة ١٢٤المسلمون: لو أنّه قال لهنّ: "أحدكنّ طالقٌ"، ولم ينوِ واحدةً بعينها؛ طلّقن جميعًا.
وعن ابن عباس: ينالهنّ من الطلاقِ ما ينالهن من الميراثِ. يقول: لو مات الرجلُ وقد طلّق واحدةً، لا يدري أيتهن هي؛ فإنّ الميراثَ يكون بينهنّ جميعًا، لا تسقط منهن واحدة حتّى تعرف بعينِها. وكذلك إذا لم يمت ولم يعلم أيّتهنّ هي؛ فإنّه يعتزلهنّ جميعًا ويطلّقن جميعًا. يقول: فلمّا ورثهن /59 م/ جميعًا؛ كذلك أمره باعتزالهن، وأوجب الطلاقَ عليهن جميعًا.
مسألة: ومن نظر إلى امرأتِه وامرأةٍ أخرى فقال: "إحداكما طالقٌ"، فإن أرسل القول فيهما؛ طلّقت زوجتُه، والقولُ قولُه، وعليه يَمين.
وفي موضع: إن قال: "نويتُ للأخرى ولم أنوِ لامرأتِي"؛ فإنّها تطلّق إذا سمعته، فإن صدّقته؛ فلا بأس عليها إن كان ثقةً، ولا يقبل إلا من ثقةٍ، وإن حاكمته؛ خرجت منه.
مسألة: فإن كان له امرأتان؛ مريم وزينب، فقال: "يا مريم أنتِ طالقٌ يا زينب"؛ طلّقت مريم.
مسألة: وإذا شهدت البيّنة على رجلٍ أنّه طلّق امرأتَه ولم يسمّ فلانة، إلا أنّهم لا يعلمون له إلا امرأةً واحدةً؛ فالطلاقُ يلزمُها.
مسألة: الأزهر بن محمد: فيمن جرى بينه وبين زوجتِه مناظرةٌ، ثمّ قال: "أنتِ طالقٌ إن لم تصحبِيني إلى موضع كذا"، فلم تصحبه على ما حلفَ، فلمّا أصبح حلفَ بالله ما نَوى لها، وكان معها امرأةٌ سِواها، فإذا أقرّ بهذه الصفةِ على ما كتب؛ فأكثر القول عن ابن محبوب وغيره: إنّ الطلاقَ لازمٌ له حيث