الجزء 64
الجزء ٦٤ · صفحة ١٣٠لَها، ثمّ قال لها بعد أن علمَ ذلك؛ فالطلاقُ واقعٌ، سَمعته أو لم تسمَعه، حتّى يكونَ النيّة مع الكلامِ جميعًا بالاعتقادِ منه بنيّةٍ؛ لأنّه رُوي عن جابِر بن زيد أنّه قال: لا غلتَ على مُسلِم. وقَالوا بتحريكِ اللسَانِ أنّه ليس بِشيءٍ حتّى ينطِقَ بكلامٍ ويبين بتمامِ كلام الحروفِ بالنيّة ما يكتبه الملكَان.
مسألة: ومنه: أعني بشير بن محمّد بن محبوب: وكذلك لو قَرأَ كتابًا فيه ذكر الطلاقِ أو العتاقِ، فنَوى الطلاقَ أو العتاقَ وعزمَ على ذلك بشيءٍ، وكذلك لو خطرَ ببالِه أو نَوى أنَّك متَى دخلت هذا البيتَ أو صلّيت في هذا المسجدِ أو خرجت من هذا المركب أو ركبت هذه الدابّة أو أكل هذا الطعامَ أو لبسَ هذا الثوبَ أو أمرت أمرًا أو نهيت أنّ الطلاقَ لازمٌ له؛ لم يكن شيئًا. وكذلك لو قرأ آيةً من كتابِ الله فيه ذكرُ الطلاقِ أو العتاقِ؛ لم يكن ذلك شيئًا. وكذلك لو تَلا شيئًا من الشعرِ فيه ذكر الطلاقِ والعتاقِ وينوي الطلاقَ والعتاقَ؛ لم يكن ذلك شيئًا.
(رجع) مسألة: فإن قال: "أنتِ طالقٌ"، ونَوى الظهَار(1)، أو قال: "أنتِ عليّ كظهرِ أمِّي"، ونَوى به الطلاقَ؛ فبعضٌ يقول: يقعُ الطلاقُ والظهارُ. وقول: يقع الطلاقُ ولا يقعُ الظهارُ. وقول: يقعُ الظهارُ ولا يقعُ الطلاقُ. وقول: لا ظهارَ ولا طلاقَ؛ لأنّ النيّةَ أبطلت اللفظَ، ولم تقع النيّة، فتنافى بعضه ببعضٍ، ولعلّ هذا شاذّ من القولِ، ولعلّ مدار قول أصحابنا الذي عليه العملُ منهم أنّه يقعُ ما لفظَ به وتبطلُ عنهُ النيّة، ولعلّه يلحقه في قولهم المعنيان جميعًا؛ النيّة واللفظ على معنى قوله.
(1) في الأصل: ظهار.