الجزء 64
الجزء ٦٤ · صفحة ١٣١مسألة: أبو سعيد: فإن قال: "إن فعلت كذا فعليَّ أيمان الطلاقِ"، وكذلك إن قال: الطلاقُ لازمٌ له، أو عليه الطلاقُ؛ فكلّه معنا واحدٌ.
فإن قال أنّه لم ينوِ الطلاقَ؛ فيعجبني إن قال أنّه لم يرد الطلاقَ، وأراد معنى مفهومًا أن يكون القولُ قولَه مع يَمينه في ذلك، وإن قالَ أنّه لم يرد الطلاقَ ولم يرد شيئًا بفهمٍ يصرفه إليه مع قوله ذلك؛ خفتُ أن يقعَ الطلاقُ للشبهة، وكان أولى بلبسه، ولا أحكم عليه فيه بشيءٍ.
مسألة من بيان الشرع: فما القول الذي قَاله الرجلُ مجيبًا لزوجتِه كان واقعًا عليها فيه الطلاق، ولم يكن له في ذلك حجّةٌ لنيّته؛ قال: ذلك إذا قالت: "أنا طالقٌ؟ "، أو "قد طلّقتني؟ "، فقال: نعم؛ فإنّها تطلّق، ولا تُقبل له نيّةٌ في هذا.
(رجع) مسألة عن أبي عليّ موسى بن عليّ: عمّن طَلّق امرأتَه واحدةً ونوى ثنتين أو ثلاثًا؟ قال: لا تطلّق إلا واحدةً، حتّى يتكلّمَ بذلك. وإن أراد يسأل 61 س عن ذلك؛ فإنّه يحيل ذلك إلى غيره يقول: رجلٌ قالَ لامرأته: "هي طالقٌ واحدةً"، ونوى بذلك ثلاثًا"؛ قال أبو سعيد: قد قيل هذا. وقول: تطلّق ثلاثًا بالنيّة.
مسألة: فإن قال لها: "أنتِ طالقٌ مائة"، وهي تسمعُ، ثمّ قال: إنّما نويتُ واحدةً؛ فقد بانت بثلاثٍ، ولا يردّ ذلك إلى نيَّته، ولا يُصدَّق على ذلك، وإنّما تنفع النيّةُ ممّا بطن، ولا تنفع فيما ظهر، مثل رجلٍ قوله: "أنتِ طالقٌ واحدةً"، ونوى ثلاثًا؛ فقيل: تطلّق ثلاثًا بالنية. وقيل: واحدةً.
قال أبو سعيد: الذي معنا أنّه أراد: تطلّق واحدةً بالتسمية.
(رجع) ولو قال: "أنتِ طالقٌ ثلاثًا"، وينوي واحدةً؛ لم تنفعه النيّة هَا هنا، وبَانت بثلاثٍ، ولم نعلم في هذا اختلافًا.