الجزء 64
الجزء ٦٤ · صفحة ١٣٢مسألة: أبو سعيد: فيمن قال لزوجتِه: "قد طلّقت" (خ: طلقتكِ)، ولم يرد به الطلاقَ، وإنّما أرادَ أن يغمها بذلك؛ قال: أمّا في الاعتبارِ؛ فإنّه يخرج معنى إقرار بشيءٍ؛ فقد مَضى وثبتَ عليه إقرارُه في الحكمِ عندي، وكذلك إن قصدَ إلى الكلمةِ على معنى الطلاقِ (خ: الإطلاقِ) بها بغيرِ صرفها إلى معنى غيرها وغير المرادِ بها يوجب الطلاقَ؛ خرجَ معنى الطلاقِ في مطلق الألفاظِ، وإن صرفَها إلى معنى الكذبِ أنّه لم يكن طلّقَها، وإنّما أرادَ بذلك المعنى من المعاني لغمّهَا أو ليغمّ غيرها أو لسببٍ يصرف الكلمة فيه؛ ففي معنى الحكمِ لا يلتفت إلى قولِه، وفي الواسعِ فيختلف في ذلك، وكذلك يعجبني فينظر في ذلك.
مسألة: اختلف أصحابنا فيمن يقول لزوجتِه: "أنتِ طالقٌ"، وينوي ثلاثًا؛ فقال أكثرهم: يكون ثلاثًا. وقول: يكون واحدةً، وهذا الأخير عندي أنظَر؛ لأنّ النيّةَ بانفرادِها لا تعملُ في إيقاعِ الطلاقِ بأجمعهِم حتّى يتضمنّها الفعلُ.
مسألة: ومن كتاب بيان الشرع: وقال من قال: في الذي يقول لامرأتِه: "أنتِ طالقٌ"؛ إنّه لا طلاقَ في ذلك إذا لم يرد به الطلاقَ. وقال من قال: طلاقٌ. والقول الأوّل أحبُّ إليّ.
(رجع) مسألة: وإذا قالَ كلامًا غير لفظِ الطلاقِ، نحو التكبيرِ والتسبيحِ أو نحو هذا /62 م/ المجرَى، وأرادَ به الطلاقَ؛ فقد اختلفوا في ذلكَ أيضًا؛ فقول الأكثر: يقعُ. وقول بعضهم وفيهم بشير بن محمّد بن محبوب ?: إنّ الطلاقَ لا يقعُ؛ لأنّ الفراقَ المكروهَ عند الله - عز وجل - بين الزوجينِ لا يقعُ بما يكونُ قربةً إليه وما يحبّه منهم من ذِكرِه والثناءِ عليه. وعلّته تسوغ أنّ الفراقَ بين الزوجين لا يقعُ إلا بألفاظٍ يوقف عليها وهو الطلاقُ، فمن قال: إنّ الفراقَ يقعُ به وبغيرِه؛ فعَليه إقامةُ الدليلِ.