الجزء 64
الجزء ٦٤ · صفحة ١٣٥مسألة: وقرأ علينا أبو سعيد من كتابه: في رجلٍ وقعَ بينه وبين زوجتِه كلامٌ، فقالَ لابنتِه وهو يومئُ إلى ابنتِه: "قد جعلت طلاقكِ بيدكِ"، وأراد بذلك أن يُسمِع امرأتَه؛ ففي الكتاب: إنّه يقعُ عليها الطلاقُ، فقلت لأبي سعيد: فما عندكَ في ذلك؟ قال: معي أنّه قد قيل: تطلّقُ. وقيل: لا تطلّقُ، والله أعلم.
مسألة: ومن جامع ابن جعفر: وقال: في رأي بعض الفقهاء: إنّه من تكلّمَ بكلام غير الطلاقِ، ويريدُ به الطلاقَ؛ فليس بطلاقٍ حتّى يسمّي الطلاقَ نفسَه، والرأي الأوّلُ في الذي يتكلّم بشيءٍ من ذكرِ اللهِ أو غيره وهو يريدُ به طلاقَ زوجتِه؛ إنّه طلاقٌ، وهذا هو أكثر القولِ، إلا أنّه من كان يعنِي بالشكّ في كلامِه ويعارضه الشيطان أنّه يريدُ بذلك طلاقَ زوجتِه، فإن التجأَ إلى هذا الرأيِ وأخَذ به؛ فأرجُو أنّه لا بأسَ بذلك إن شاء الله. /63 م/
مسألة عن الشيخ عمر بن سالم بن حسن بالرغوم ?: ومن قال لزوجتِه: "أنتِ طالقٌ مائة"، ثمّ قال: ما نوى بقوله هذا إلا مرّةً واحدةً؛ فإنّها تطلّق ثلاثًا، والباقي عليه أَوزار، ولا تُقبل نيّتُه في ذلك على قولِ أكثر قول المسلمين والمعمول به عندهم.
وإن قال: "أنتِ طالقٌ ثلاثًا"، ثمّ قال: "نويتُ واحدةً"؛ فقول: إنّه إن كان أراد بقولِه واحدةً فقال ثلاثًا؛ فذلك إلى 63 س نيّته فيما بينه وبينَ الله، ولا غلت عليه في ذَلك، فإن حاكمته؛ حكم عليه بالثلاثِ، وإن صدّقته وكان الزوجُ ثقةً؛ وسعَها المقامُ معه. وقول: ليسَ لها تصديقه في هذا، كان ثقةً أو غير ثقةٍ. وقول: ذلك إلى نيّتِه، وتُطلّق ثلاثًا، ولا يُقبل منه ذلك، ولو كان محمّد بن محبوب ?، وهذا القول الآخر هو أكثرُ قولِ المسلمين والمعمول به عندهم، والله أعلم.