الجزء 64
الجزء ٦٤ · صفحة ١٤١من يقولُ بوجوبِ قوله ذلك يَمينًا مغلّظةً، وقول من يقول: إنّها مرسلةٌ، أو أنّه ليس بشيءٍ(1) وأنّه في قولِه ذلك الكاذب وعليه التوبة من كذبِه إذا صحّ القياسُ بين هذا وذلك.
فليُميّز المبتلَى بين هَذَه الآراءِ، وليعمل بما بانَ له عدلُه لثبوتِ الحجّةِ له في الاحتجاجِ وظهورِ البرهانِ والمنهاجِ، وليعدل عن كلّ ما بانَ له فيه الميلُ 66 س إلى الزيغِ والاعوجاجِ إن كَان له في ذلك نظرٌ، وإلا فليبادر إلى مناظرةِ أهلِ البصرِ، ولا يهمل في نَازلته تلك نفسه وخلاصها من قناصها اتّكَالاً على ما يَراه منِّي من القولِ في ذلك؛ إذ لستُ مِمّن يدعون مع أهلِ العلمِ والبصرِ، ولا ممّن يدعونه، بل من الملتمسين المنَافسين فيه إن صحّ لي بذراهم(2) موضع، وإلا فلا شكَّ أن يكونَ لي مصرعًا انقلب به إلى الخسار في الدارِ البوارِ والعياذُ بالله من سوءِ المنقلبِ إلى النار وبئس القرار.
إلا وأنّي لَفِي عقب ذلك التمح لِي في لبّ لبابي معنى يدُلّني على القول في هذا، وهذا أن يكون له في ذلك النوى إن ادّعاه أنّه لم ينوِ بقوله ذلك وجهًا من وجوهِ الطلاقِ، وصدّقته زوجتُه أو مطلّقتُه واحدةً في دعواه، أو أنّها طلَبت منه اليَمين على دعواه فحلفَ؛ فيعجبني أن يكونَ له التمتّع بزوجتِه على ما هم فيه وعليه قبل ذلك، كذلك ردّ مطلّقته واحدةً أو اثنتين كمثله إذا قال: قد قلتُ ذلك على غيرِ اعتقاد ولا اعتماد شيءٍ من هذا، بل جرى على وجهِ السهوِ والزللِ، وعلى معنى الغضبِ الموجب قولَ الزورِ والكذبِ، وإن قال أنّه قد نوى به