قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 64

الجزء ٦٤ · صفحة ١٤٥

مسألة: وإن قالَ: "أنتِ طالقٌ ثمّ طالقٌ إن لم أفعل كذا"، أو "فعل(1) في المدّةِ كذا"، وفعل في المدّةِ قبل الجماعِ أيبر في ذلك كُلّه، أم تبينُ بواحدةٍ ويبر في الثانية خاصّة؟ قول: تبينٌ بواحدةٍ. وقول: لا تطلّقُ، وهي امرأتُه.

مسألة: السيد الفقيه مهنا بن خلفان: فيمن قال لزوجتِه: "بنت فلان طالقٌ بنت فلان طالقٌ"، أو قال: "فلانة طالقٌ فلانة طالقٌ"، أيكون هذا طلاقين في اللفظين جميعًا، حَضرته نيّةٌ أو لم تحضُره نيّةٌ، وإن قال: نويت واحدةً، أيكون مصدّقًا أم لا؟ قال: إن أرسل قولَه في تطليقِه لزوجتِه بلا نيّةٍ قصدها به؛ فأخاف أن يلزمه لكُلّ تطليقةٍ واحدة؛ لأنّ كلّ واحدةٍ منهما مستقلّةٌ بذاتها غير متعلّقةٍ بغيرها. وأمّا إن قصدَ بذلك التكرارِ التأكيدَ لوقوعِ الطلاقِ متّصلاً، ونوى به واحدةً، ولم يرد به أكثر من ذلك؛ فهو على ما نَوى فيما بينه وبين الله، وفي الواسع ممَّا يجرِي فيه الاختلافُ، هل هو مصدّقٌ أم لا؟ فأرجُو أنّ بعضًا رأى تصديقَه، ثقةً كانَ أو غير ثقةٍ؛ لأنّه هو أعلم بنيّتِه من غيرِه، وهو المسؤُول عنها إن خانَ الله فيها. وبعضٌ لم يرَ تصديقَه إلا إذا كان ثقةً، وهذا عندي أحوط. ولعلّ بعضًا لا يرى تصديقَه، ثقةً كان أو غير ثقةٍ، وصاحب هذا القول متمسّكٌ عليه بظاهر الحكمِ وأخذ(2) عليه بالوثيقة في أمرِ الفروجِ، وعسَى أن يكون العملُ بالأوسط من هذه الأقاويل أكثر؛ لأنّه من غيره كأنّه أنظر، فانظُر في ذلكَ، أو لا يكون الثقةُ وغيره سواء؛ لقوله تعالى: ﴿أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لَّا يَسْتَوُونَ﴾ [السجدة:18]، والله أعلم.

(1) هذا في ث، ق. ولعلّه: أفعل.

(2) هذا في س. وفي ث: أحد.

٢٥٬٨٣٢ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.