قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 64

الجزء ٦٤ · صفحة ١٤٦

مسألة: وسئل الشيخ ناصر بن أبي نبهان الخروصي عن هذه المسألَةِ؛ مسألة: الصبحي: ومن قالَ لزوجتِه: "أنتِ طالقٌ هكذا"؛ فقيل: واحدة. وقيل: اثنتين. وقيل: ثلاثًا. وإن قال: "أنتِ طالقٌ الطلاق"؛ فالاختلافٌ فيه واحدٌ، و قيل الطلاقُ مرَّتان لا ثلاثًا، والآية على ظاهرها، والله أعلم.

الجواب]](1): لعلّ في المسألةِ قصور شيء من الكلامِ، ولعلّ المعنى هكذا، فأشَار بثلاثِ أصَابع، فتكونُ طلاقًا واحدًا باللفظِ وطلاقًا ثانيًا بالأصابعِ أو ثلاثًا بثلاث الأصابع، وأمّا على غير هذا وما أشبهه؛ فلا أرَى لذلك رأيًا صحيحًا أنّه إذا قال لزوجتِه: "أنتِ طالقٌ هكذا"، إلا طلاقًا واحدًا، ولا يبينُ لي دخولُ الاختلافِ عليه كما ذكر، ولو قال أحدٌ أنّه يحسنُ الاختلافُ فيه أنّه يكون ثلاثًا، فلا يبينُ لي، إلا أنّه خارجٌ من الصواب بالكلية، وإن كان لا يخطّأ قائلُه ما لم يدن به فليس المعنى أنّه لا يخطأ لأنّه مصيبٌ ولكن؛ لأنّه قال بما يراه في عَقلِه، وإن كان كذلك رأى في عَقله فهو مصيبٌ به قال بما رآه في عقله؛ لا أنّه مصيبٌ الحقّ، فافهم الفرقَ في ذلك، وباللهِ التوفيق.

وقال في موضع آخر: عسى أن يكونَ غلطًا مرّ بناقل النسخ أو من المفتي كتبت يدُه غير ما رآه القلبُ؛ فإنّه يكون منّي هكذا كثيرٌ تكتبُ يدي غير ما أردتُه وقصدتُه، فتارة أنتبِه إليه وتارةً تمرّ به الغفلة إلى أن يراه غيري، وهذا لفظ طلاقُ الواحدة، وإن كان ظنّ بقوله طالق تطلّق، وأتت زيادة تأكيدٍ؛ فتطلّق مرّتين؛ فهذا غلطٌ أيضًا، والله أعلم.

(1) زيادة من ث، س. ولعلّه سقط في التصوير في الأصل.

٢٥٬٨٣٣ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.