الجزء 64
الجزء ٦٤ · صفحة ١٥٢قيل له: فعلى قول من يقول: إنّ الاستثناءَ ينفعُه، كيف تطلّقُ إذا فعلت؟ قال: قال معي أنّ بعضًا يقول: واحدةً. وبعض يقول: اثنتين إذا ثبت الاستثناءُ.
مسألة من جواب أبي الحواري: سألت عن رجلٍ وقعَ بينه وبين زوجتِه كلامٌ حتّى قالَ لها: "إن كنتُ أخذتُ تمرًا فأنتِ طالقٌ ثلاثًا" ثمّ أمسك ثمّ أعاد فقال وهو في مكانِه: "أنتِ طالقٌ ثلاثًا" ولم يستثنِ، واتّكَلَ على الكلامِ الأوّلِ أنّه لم يأخذ تمرًا؛ لأنّها قالت له أنّه اشترى تمرًا وأكله قال: "إن كنت أخذت تمرًا وأكلته دونك فأنتِ طالقٌ ثلاثًا" ثمّ ألحق الطلاقَ الآخر ولم يستثنِ شيئًا واتّكلَ على الكلامِ الأوّلِ أنّه يجزيه؛ فعلى ما وصفت: فالذي حفظنَا عن أهلِ العلمِ أنّها قد طلّقت 70 س ثلاثًا إذا كرّر الطلاقَ ثلاثًا بعد ثلاثٍ، وإنّما ينفعُ الاستثناءُ إذا قال: "أنتِ طالقٌ إن فَعلتُ كذا وكذا"، وكان فعلَ كذا وكذا، أو لم يفعل كذا وكذا، وإذا قال: "هي طالقٌ ثلاثًا هي طالقٌ ثلاثًا إن فعلت كذا وكذا"؛ طلّقت، ولا ينفعُ الاستثناءُ قبل أو بعد، إذا كرّرَ الطلاقَ ثلاثًا فقد بَانَت.
مسألة: رجلٌ قال لزوجتِه: "أنتِ طالقٌ وطالقٌ إن دخلتِ دارَ زيدٍ طالقًا"؟ قال: معي أنّه قيل: إنّها إن كانت مطلّقةً قبلُ ودخلَت دارَ زيدٍ طلاقًا يَملك فيه رجعتَها؛ طلّقت بهذا الحنثِ اثنتين، وإن لم تدخلهَا مطلّقةً؛ لم يقع بهذَا الطلاقِ حنثٌ. ومعي أنّه في بعض القول: إنّ قوله: "أنتِ طالقٌ" يقعُ به الطلاقُ واحدةً على حالٍ، وقوله: "وطالقٌ إن دخلتِ دارَ زيدٍ طالق" إنّما يقعُ الاستثناءُ بقوله: "وطالقٌ"، فمتَى دخلت دارَ زيدٍ مطلّقةً وقعَ الحنثُ بهذه التطليقةِ إذا كان طلاقًا يَملك فيه الرجعةَ. /71 م/