الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ٢١٧وَالْحَيَاةَ} [الملك:2]، والأكثرون على أنّه عدميّ، ومعنى خلق الموت قدره، والأجل واحد لا كما زعم الكعبي من المعتزلة: أنّ للمقتول أجلين: القتل، والموت، وأنّه لو لم يُقتل لعاش إلى أجله الذي هو الموت، ولا كما زعمت الفلاسفة أنّ للحيوان أجلاً طبيعيًّا هو وقت موته، تتحلّل رطوبته وتنطفئ حرارته الغريزيتان(1) وآجالاً اجترائية بحسب الآفات والأمراض.
فصل: ومن كتاب ركن الدّين؛ تأليف المعتزلة: فإن قال: قال الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُّؤَجَّلًا﴾ [آل عمران:145]، فإذا كان موته بإذنه، فلابدّ من حصوله في وقت معلوم، فإذًا لا ذنب للقاتل.
الجواب: الظّاهر يدلّ على أنّه ليس لها أن تموت إلاّ بإذن الله، ولم يذكر أنّها عند موتها كيف الحال؛ فلا تعلّق بالظّاهر، على أنّ الظّاهر يدلّ على أنّ مَن يموت حكمه ما ذكره، ولم يدخل فيه المقتول على أنّا لا نمتنع مِن أنّ المقتول لا يموت إلاّ بإذنه، فالمراد بالإذن: "العلم"؛ لأنّ أحدًا لا يقول: إنّه يموت، والأمر إنّما يوجد من فعله من 110 س طاعة وغيرها، والموت مِن قِبَل الله، ونقول: إنّه لا يقتل إلاّ في ذلك الوقت الذي جعله الله أجلاً.
فإن قيل: فيجب ألاّ يكون ظالما؛ قيل له: إنّما صار ظالما مِن حيث أدخل عليه الآلام على وجه الظّلم؛ فلا فرق أن يصادف أجله، أو لا يصادفه في أنّه ظالم في الحالين؛ فليس المعتبَر في ذلك مصادفة الأجل، والمعتبَر بصفة الألم الذي فعله، وإنّما أراد التّرغيب في الثّبات على قتال العدوّ، بأنّ الموت يحصل لا محالة
(1) في النّسختين: الغريزيتين.