الجزء 64
الجزء ٦٤ · صفحة ١٥٦وقال أبو عثمان: من قال: "هي فرقتكِ"؛ فتطليقةٌ، إلا أن يحول نيّته إلى غيرِه، وإذا قال: نويتُ؛ قُبِل منه.
مسألة عن أبي عبد الله: فيمن قال: "أنتِ طالقٌ واحدةً أنتِ طالقٌ واحدةً أنتِ طالقٌ واحدةً"، ثمّ قال: نويتُ واحدةً، وقد كان طلّقها واحدةً قبلَ ذلك، وهي لا تُصدّقه، وهو معروفٌ بالبرّ؛ ففيه اختلافٌ؛ فقيل: لا تُقبل نيّتُه، وهي ثلاثٌ. وقول: ذلك إلى نيّتِه. وكان أبو عليّ يجعلُ ذلك إلى نيّتِه. قال: وبه نأخُذ.
مسألة: فيمن قال: "أنتِ طالقٌ ثلاثًا أنتِ طالقٌ ثلاثًا أنتِ طالقٌ ثلاثًا إن كلمت فلانًا"، وزعم أنّه قد كان قدم نيّته بكلامِ الرجلِ وإليه قصدَ، وقال بكلمةٍ واحدةٍ لم يقطع الكلامَ؛ فعن موسى بن عليّ: إنّ الطلاقَ قد وقع ثلاثًا، لا يتزوّجُها حتّى تنكحَ زوجًا غيرَه، فيموتُ أو يطلّقُ.
مسألة: وإن قال: "أنتِ طالقٌ عشرًا"، أو "مائةً"، أو "ألفًا"، أو "عددَ الرمالِ"، أو "الأشجارِ"، أو "زبد البحارِ"، وما جرى هذا المجرى ممّا يجاوز عددُه الثلاثَ؛ فإنّها في كلِّ ذلك تبينُ منه بالثلاثِ، وهو مأزورٌ فيما زادَ على ذلك. وقد روي أن رجلاً جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، إنِّي قد طلّقتُ امرأتِي ألفًا، فقال النبيّ - صلى الله عليه وسلم -: /73 م/ «بَانت منك امرأتكَ (خ: زوجتكَ) بثلاثٍ وتسعمائة، وسبعةٌ وتسعون عليك معصية، وأنتَ ظالمٌ لها وظلمتَ نفسكَ»(1).
(1) أخرجه بلفظ: «عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: طَلَّقَ بَعْضُ آبَائِي امْرَأَتَهُ أَلْفًا فَانْطَلَقَ بَنُوهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبَانَا طَلَّقَ أُمَّنَا أَلْفًا فَهَلْ لَهُ مِنْ مَخْرَجٍ؟ فَقَالَ: «إِنَّ أَبَاكُمْ لَمْ يَتَّقِ اللَّهَ فَيَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ مَخْرَجًا، بَانَتْ مِنْهُ بِثَلَاثٍ عَلَى غَيْرِ السُّنَّةِ، وَتِسْعُمِائَةٌ وَسَبْعَةٌ وَتِسْعُونَ إِثْمٌ فِي عُنُقِهِ»، كل من: الدارقطني في سننه، رقم: 3943؛ والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد، 14/ 231؛ والزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف، رقم: 1366.