قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ٢١٨

في الوقت الذي علم نزوله بالعباد، وأنّ امتناع من امتنع عن المقاتلة مِن المنافقين، لا يؤخرّ عنهم الأجل، وهذا ظاهر.

فصل: ومنه: سؤال: فإن قال: إنّ قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَّن تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ﴾ [آل عمران:90]؛ إنّ الله تعالى قد بيّن في هذه الآية أنّ التّوبة لا يجب قبولها، إنّه متفضّل بذلك؛ فله أن يمنع.

الجواب: إنّ الظّاهر لا يدلّ على أنّ التّوبة لا تقبل إذا وقعت على صاحب(1)؛ لأنّه ليس في الآية أنّهم تابوا، ولا خلاف أنّ المرتدّ إذا تاب توبةً نصوحا لم يكن ضالاّ، وأنّ توبته تكون مقبولة حكمًا وشرعًا.

فإن قيل: فإن لم يكن تابوا؛ فلماذا قال: ﴿لَّن تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ﴾، ومعلوم أنّ توبة مَن لم يَتب لا تُقبل؟ قيل له: يجوز أن يعني به توبته المتقدّمة؛ لأنّها انحبطت بالكفر بعده، ويجوز أنّه أراد به نفي الغفران بِلفظ قبول توبتهم؛ لأنّه لَمَّا ورد الغفران في كثير /111 م/ من المواضع بلفظ: ﴿تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ [المائدة:71]؛ جعل نفي قبول توبتهم عبارة عن نفي الغفران لهم.

مسألة: ومن كتاب البحر الزخّار؛ تأليف بعض الزّيديّة: البهشيمية: الأجل واحد وهو وقت الموت. البغداديّة(2): بل أجلان مقدّر ومسمّى؛ قلنا: ما لم

(1) هكذا في النّسختين. ولعلّ في النّصّ سقطا.

(2) في النّسختين: البعداذية.

٢٬٥٨٦ / ٣٦٬٧٥٥