الجزء 64
الجزء ٦٤ · صفحة ١٦٧واحدةٌ، ولا نيّةَ (خ: رجعةَ) لَه عليها، إلا أن تشاءَ هي ذلكَ وترضَى. وقول: يُردّ ذلكَ إلى ما نَوى من ذلك.
وعن عمر أنّه جعل النيّةَ واحدةً، وزوجُها أحقُّ بها (خ: يرجعها(1)). وعن المطلوب أنّه طلّقَ امرأتَه البتّة؛ فقال عمر: رَاجِعها فإنّ واحدة 77 س بتّةٌ.
وعن النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث ريحانة أنّه طلّقَ امرأتَه البتّةَ، فأتى رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - فقالَ: «ما (خ: كم) أردت؟»، فقال: واحدة، فقال: «الله»، قالَ: الله، قالَ: «هُو ما أردتَ»(2). وعن ابن عبّاس: إنّ الطلاقَ على عهدِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكرٍ وعمر: الثلاثُ واحدةٌ، وإنّما كانَ يطلّق واحدة ليس ثلاثًا كمَا يطلّق بعدُ، فأحبُّوا أنّ الطلاقَ كانَ واحدةً لا ثلاثًا، فأمّا قول القائلِ: امرأته طالقٌ ثلاثًا فالله يمنعُ أن يكون ثلاثًا؛ لأنّه لو قيلَ على الجنازةِ: "الله أكبر" أربع مرّاتٍ بهذا اللفظِ؛ لم يكن قد كبّر أربعًا.
وكذلك كل ما يخالف ما كانَ له عددٌ؛ لم يجز فيه إلا استيفاء العدد لفظًا وعددًا لا ينوب قوله سبعًا وخمسًا، وقد لفظ واحد. وقوله: "أنتِ طالقٌ أكبرَ الطلاقِ"، أو "أكملَه"، أو "أصغرَه"، أو "ألطفَه"، أو "أخبثَه"، أو "أشرَّه"، أو "طلقةً عريضةً"، أو "طويلةً"، أو "أعرضَ من كفّك"؛ فكلّه واحدٌ.
فإن قال: "من البصرةِ إلى الكوفةِ"، أو "من الأرضِ إلى السماءِ"، أو "ملءَ جرّةٍ"؛ فكلّ ذلك واحدةٌ، إلا أن يريدَ ثلاثًا.
(1) وردت في الأصل من غير تنقيط. وفي ث: برجعتها.
(2) أخرجه بلفظ قريب كل من: الترمذي، أبواب الطلاق واللعان، رقم: 1177؛ والبغوي في معجم الصحابة، رقم: 773؛ والحاكم في المستدرك، كتاب الطلاق، رقم: 2807.