الجزء 64
الجزء ٦٤ · صفحة ١٦٩الباب الحادي والعشرون مطلب المرأة الطلاق
من كتاب المصنّف: نَهى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تسألَ المرأةُ من الرجلِ الطلاقَ، فإن فعلَت حرمَ اللهُ عليها الجنّةَ أن تشمّ رائحتَها. وعنه - عليه السلام -: «ملعونةٌ امرأةٌ -قال: لعنَ الله امرأةً- طلبت إلى زوجِها الفراقَ في غيرِ كنهه»(1)، والمعنى الإسَاءة والضرَار، وكنهُ كلّ شيءٍ غايتُه، وفي بعض المعاني: وقته ووجههُ، بلغت كنهَ الأمر؛ أي غايتَه، وفعلتُ كذا في غيرِ كنهِه. 78 س
قال الشاعر:
وإن كلام المرء في غير كنهه … لكالنبل تهوي ليس فيها نصالها
مسألة: وإذا قالت المرأةُ لزوجِها: طلّقنِي، فقال: "قد طلّقتكِ نعم قد طلّقتكِ نعم قد طلّقتكِ"، ثمّ قال أنّه نَوى واحدةً؛ فنيّته مقبولةٌ.
مسألة: وإن طلبَت إليه أن يعطيَها طلاقَها، فأعطَاها، فطلّقت نفسَها، فاحتجّ أنّه أعطَاها ليرضيها لا لتطلّقَ نفسَها؛ فلا يُقبل قولُه في هذا، وتطلّقُ.
مسألة: وإن قالت له: "هواي(2) أن تطلّقنِي فأعطِني هَواي"، فقال: "قد أعطيتكِ هواكِ"، فقالت: "قد طلّقتُ نفسِي ثلاثًا"؛ فلا أرى ذلك شيئًا؛ لأنّه لم يدرِ ما هوَاها، والله أعلم.
(1) أخرجه بلفظ: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا الطَّلَاقَ فِي غَيْرِ مَا بَأْسٍ، فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّةِ» ابن ماجة، كتاب الطلاق، رقم: 2055؛ وأحمد، رقم: 22440؛ والدارمي بلفظ: « .. في غير .. »، كتاب الطلاق، رقم: 2316.
(2) هذا في ث. وفي الأصل: هوائي.