قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 64

الجزء ٦٤ · صفحة ١٧٣

قال غيره: إن قال: "قد فعلتُ ذلكَ"؛ كانَ كمَا قالَ. وإن قال: "قد فعلتُ"؛ كانَ ذلكَ إلى نيّتِه.

مسألة: في كتاب بيان الشرع: رجلٌ قالت له زوجتُه: "طلّقنِي"، قال: "قد فعلتُ"، أتطلّقُ أم لا؟ قال: إن كان سبق عليها طلاقٌ منه من قبل هذا؛ فلا أَراها تطلّقُ، وإن لم يكن سبقَ عليها منه طلاقٌ؛ لم آمن عليه لُزومَ الطلاقِ، إلا أن يحتجَّ بقولِه: "إنّي فعلتُ" أي: أجبتكِ إلى ما سألتني أن أطلّقكِ، فأقول: إنّ هذه حجّةٌ تصرف عنه لزومَ الطلاقِ.

(رجع) مسألة: وعن أبي المؤثر: إن قالت له: "طلّقنِي"، فقال لها: "أمركِ إليكِ مَتى ما شئتِ"، أو قال: "مَتى ما أردتِ فالأمرُ إليك"؛ إن نَوى طلاقًا؛ طلّقت، وإن لم ينوِ طلاقًا فأرادت يَمينَه؛ فلها ذلك. فإن سُئل عن ذلك فقال: لم أعرف ما نويتُ، أو قالَ أنّه يقل(1) شيئًا، أو قال: ما أَدري، فإذا قال أنّه لم يعرف ما نَوى؛ فإن كانَ أمرُهما صارَ إلى /81 م/ الحاكمِ؛ أخذه الحاكمُ وجبرُه حتّى يقرّ ما نَوى بذلك، ولا بُدّ له من ذلكَ، ولا يعذر من أن يقول: نَوى طلاقًا أو لم ينوِ طلاقًا، ولا يبرح الحبسَ حتّى يقرَّ ما نَوى، وامرأتُه في بيتِه، وعليه كسوتُها ونفقتُها، وإن مات قبل أن يقرَّ؛ فلها ميراثُها، فإن ماتت المرأةُ قبله؛ لم يكن له منها ميراثٌ حتّى يبيّنَ ما أرادَ بذلك.

فإن قال أنّه لم ينوِ بذلك طلاقًا؛ قُبل قولُه مع يَمينه، ويرثُها. وإن كان لم يصِل أمرُهم إلى الحاكمِ؛ وسع المرأة المقام معه، ولا تقربُه إلى نفسِها حتّى يبيّنَ لها ما أرادَ بذلك، وعليه سكنُها وكسوتُها ونفقتُها، فإن ماتت قبله؛ فعلى ما

(1) هكذا في النسخ الأربع. ولعلّه: لم يقل.

٢٥٬٨٦٠ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.