الجزء 64
الجزء ٦٤ · صفحة ١٨٧مسألة: فإن قال رجلٌ لزوجتِه: "إنِّي قد طلّقتُكِ تطليقَتين"، وقد كانَ 85 س قبلَ ذلك طلّقَها واحدةً، فقال: إنّما نويتُ التي كنتُ طلّقتُها قبل ذلك وأخرى تتبعُها الساعة؛ فما أَرى أن يردّ إلى نيّتِه، وما أَرى أن يردّ إلى نيته إلا أن يقولَ: "قد كنتُ طلّقتُها".
مسألة: فإن قالَ لها: "قد طلّقتكِ لا مرّةً ولا مرّتَين ولا ثلاثًا"، ولم يكن له نيّةٌ؛ فإن كانّ طلّقَها؛ فهو كما قالَ، وإن لم يكن؛ فعن أبي عبد الله: إنّها تطليقَة حتّى يقولَ: "قد كنتُ طلّقتكِ"، وإن لم يكن طلّقَها؛ فتكونُ كذبةً. وفيها قول آخر.
مسألة: ومن ادّعَت عليه امرأتُه أنّه طلّقَها ثلاثًا فاعتزلَت، فسئِل عنها فقيلَ له: "أطلقتَ امرأتكَ ثلاثًا؟ "، قال: "نعم"؛ فإنّه يثبتُ عليه بإقرارِه.
وإن سألَه رجلٌ فقال يا فلان: "أطلّقتَ امرأتكَ ثلاثًا؟ " قال: "نعم"، فلمّا سُئل عن ذلكَ قالَ: لم أنوِ طلاقًا؛ فما نَراه إلا طلاقًا، والله أعلم، إلا أن يكونَ يعلم منه غلَط.
مسألة: ومن طلّقَ امرأتَه تطليقتَين وردّها، فقالت: "طلّقنِي"، فقال: "أوليسَ قد طلّقتكِ اذهبِي فقد طلّقتكِ"، ثمّ قال: إنّما عنيتُ الطلاقَ الأوّلَ ومنه ردّهَا؛ فقد طلّقت بالثلاثِ، ولا يصدقُ في ذلكَ.
مسألة: فإن قال: "قد طلّقتكِ"؛ فعن أبي عبد الله: إنّها تطلّقُ، إلا أن تكونَ تزوّجَت غيرَه؛ فيدرأ عنها الطلاقُ فيردّ إلى نيّتِه.
فإن قال: "طلقتِ"؛ فعن محمّد بن المعلا: إنّها تطلّقُ. انقضى الذي من كتاب المصنّف.