الجزء 64
الجزء ٦٤ · صفحة ١٨٩الباب السادس والعشرون الطلاق بالهد والتعريض والنفي والهزل
من كتاب المصنّف: فإن قال: "الساعة أمّر أقولُ لزوجتِي: أنتِ طالقٌ"؛ فقول: تطلّقُ. وقول: لا تطلّقُ. وقول: إن أرادَ بلفظِه ذلك طلاقًا؛ وقع، وإن /86 م/ لم يرد؛ لم يقع الطلاقُ.
مسألة: فإن قال: "إن فعلتِ كذا قلتُ لكِ: أنتِ طالقٌ"، ولم يرد الطلاقَ؛ فإنّها لا تطلّقُ ولو فعلت، ويخرج معنى المواعدة. قال: ويخرجُ أنّها تطلّقُ من حينِها؛ لأنّه قد قالَ لها وذهبَ معنى المواعدة بقولِه: "قلتُ لكِ أنتِ طالقٌ"، وليسَ هذا حكَايَة، وإنّما هذا قولُه. قال: ومعي أنّه قد قيل: إن فعلَت؛ طلّقت، ووقع معنَى قولِه، وإن لم تفعل؛ لم تطلّق، فأصَحّ معنّى الحكمِ عندي أنّها لا تطلّقُ؛ لأنّها مستثنى ومواعدَة.
مسألة: فإن قالَ: "ليسَ أقولُ: أنتِ طالقٌ"، ولم يرد طلاقًا؛ فليس هذا بشيءٍ، ولا يقع بهذا طلاقٌ، ولا نعلم في هذا اختلافًا؛ لأنّ هذا نفيٌ، والنفيُ معروفٌ في كلام العربِ، وإنّما الاختلافُ في مثل هذا قوله: "ماذَا لو قلتُ"، أو "ماذَا إن قلتُ: أنتِ طالقٌ"؛ فقال الأشياخ: يقعُ. وقال موسى بن عليّ: لا يقعُ، إنّما قالَ: "ما تقُولِين إن قلتُ"، ولم يقُل؛ فرجعَ الأشياخُ إلى قولِه: إنّها لا تطلّق. قال محمّد بن محبوب: لا تطلّقُ.
وكذلك قولُه: "لقد هممتُ أن أقولَ: أنتِ طالقٌ"، أو "لقد غضبتُ حتّى أردتُ أن أقولَ: أنتِ طالقٌ"، أو قال: "تنهيني حتّى أقولَ (لعله أراد: لا تنهيني حتّى أقولَ): أنتِ طالقٌ"؛ فهذا ومثلُه قد قيلَ فيه بالاختلافِ، وكلُّ ذلك صوابٌ