قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ٢٢١

الباب العاشر هل يبعث الله جميع ما خلق يوم القيامة أم المتعبّدين فقط؟

قال أبو الحسن: الدّليل على إعادة الخلق، 111 س أنّ الله - سبحانه وتعالى - خلق الخلق على غير مثالٍ سَبَق، فلم يُعيِه أن يُعيدهم خلقًا آخر، وقد قال الله: ﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَن يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (78) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾ [يس:78،79]؛ وقال: ﴿فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [البقرة:28]. وقال تعالى -مخبرًا عن قولهم-: ﴿أَءِذَا كُنَّا تُرَابًا وَآبَاؤُنَا أَئِنَّا لَمُخْرَجُونَ﴾ [النمل:67]. وفي آية أخرى ﴿لَمَبْعُوثُونَ﴾ [المؤمنون:82]، وقال: ﴿فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنَا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [الإسراء:51]، فدلّ في القرآن في غير موضع أنّه يعيدهم، وقال: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ [الروم:27]، وقال: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَن تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِّنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنتُمْ تَخْرُجُونَ﴾ [الروم:25]، وقال: ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى﴾ [طه:55]؛ فهذا دليلٌ مِن كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، والله أعلم.

مسألة: اختلف الموحّدون في بعث الخلق؛ فقال بعضهم: إنّ كلّ شيء خلقه الله - عز وجل -، وأخرجه مِن العدم إلى الوجود، يبعث يوم القيامة. وقال بعضهم: يَبعث الله كلّ ذي روح، ويوجد أنّه مَن اعتقد أنّ الله يَبعث كلّ ذي روح؛ فهو سالم، ومن اعتقد أنّ الله يبعث كلّ شيء خلقه؛ فهو سالم، ما لم يخطّئ أحدهما الآخر، فحجّة من قال: إنّ الله يبعث كلّ ذي روح، قوله تعالى: {وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُم مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن

٢٬٥٨٩ / ٣٦٬٧٥٥