الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ٢٢٢شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ} [الأنعام:38]. /112 م/ وقال آخرون: ليس في هذه الآية دلالة على أنّه لا يبعث إلا ذوات الأرواح، وأنّ ما كان مِن غير ذوات الأرواح لا يُعاد، وقد قال الله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ [الروم:27]، وهذه عامّة، وما كان عامًّا؛ فهو على عمومه، إلاّ أن تقوم دلالة على نسخه، أو حجّةٌ واضحةٌ مِن كتابٍ أو سنّة أو إجماع على تخصيص شيء منه، وقال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (34) يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ﴾ [التوبة:34،35] الآية؛ وهذا ليس من ذوات الأرواح، وقال تعالى: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ﴾ [الأنبياء:98]، وقال: ﴿وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا﴾ [الزلزلة:2]، والله أعلم.
مسألة: ومَن كان يؤمن بجملة البعث، إلاّ أنّه كان يعتقد ويظنّ أنّ الله تعالى يحشر الجنّ والإنس دون كلّ الخلائق، فإن كان لم يسمع بذلك، ولا قامت عليه الحجّة مِن الكتاب، ولا(1) مِن خاطر قلبه؛ ففيه اختلاف؛ 112 س وإذا تليت عليه الآية: ﴿وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ﴾ [الأنعام:38] الآية، فقد قامت عليه الحجّة، فإن شك بعدما تليت عليه الآية، أو خطر بقلبه فلم يعلم كفر؛ وقال ابن عباس: يحشر كلّ شيء إلاّ الذّباب، والله أعلم.
(1) هذا في ث. وفي الأصل: إلا.