الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ٢٦٠لا يجوز خلافه، ولو كان كذلك صحيح لم يوجد خلافه.
وقد يمكن أنه لم يجد خلافه ذلك العالم ووجد عن أحد من العلماء خلافه عن أحد من العلماء فيكون قولا. وقد يمكن في بعض الأمور خلاف ذلك العالم لذلك القول؛ خلافا للحق لا يصح أن يعد به رأيا صحيحا، ولا يجوز أن يكون من الرأي الذي يجوز له خلافه، فصح أن مرجع الأمر إلى ما ذكرناه من الأصول الأربعة لا غير.
وقد ادعى أبو محمد ابن بركة فيمن سلّم في التشهد الأول في الصلاة على النسيان أنه لا نقض عليه /137 م/ بالإجماع. وقال غيره على إثر قوله من العلماء: ليس في ذلك إجماع.
وادعى بعض العلماء أن القهقهة في الصلاة تنقض الصلاة والوضوء بالإجماع؛ وليس في نقض الوضوء في ذلك إجماع، ولا تجوز فيه الدينونة، ولو وجدت فتاوى جميع العلماء بنقض الوضوء ولم يخالفهم أحد فإنما يكون ذلك منهم اتفاقا لا إجماعا؛ وبينهما فرق في رسمهما لاستعمالهما في أحكام الشريعة، وإن كان معناهما في اللغة واحدا، فإنما فرق معناهما في استعمالهما في الشريعة؛ ليفهم بهما فرق ما أرادوه فيها؛ فجعلوا الاتفاق اتفاقا في استحباب عمل شيء أو ترك شيء، ولم يجيزوا أن يدان به، ولكن اتفق نظرهم في الأحسن، وجعلوا الإجماع فيما هو لازم بالدينونة، وحرام خلافه تحريما بالدينونة أجمعوا على ذلك فيه العلماء، أو لم يذكره أحد منهم.
وقد يكون الضحك عن تعمد، وقد يكون عن غلبة، وكذلك القهقهة، ولا يستطيع المرء أن يردها فلا يكون الحكْم فيه دينونة أنه ينقض الوضوء، وليس هو من المعاصي، بدليل قوله تعالى: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى﴾ [النجم:43].