قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ٢٢٣

مسألة: ومِن بعض كُتُب أهلِ المغرب: وقيل: في معنى قول الله - عز وجل -: ﴿وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ﴾ [التكوير:5]، فحكي عن أبي محمد عبد الله بن محمد بن بركة (خ: بن بكر)، قال: حشرها: فناؤها.

وقال غيره: تحشر وتحاسب ويؤخذ من القَرناء للجمّاء، فأبطل ابن الحسين هذا القول في كتابه؛ واعتلّ في ذلك بأنّها غير مأمورة في الدّنيا، فيسوغ عليها الحساب في العقبى، وأمّا أصحاب الحديث فقد استفاض هذا عندهم، وهي موجودة في أحاديث الزّكاة وغيرها، وزعموا أنّ الله إذا اقتصّ لبعضها من بعض، قال لها: كوني ترابا، وهي الغَبَرَةُ التي تغشى وجوه الكفّار في قوله: ﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ﴾ [عبس:40]، فقالوا عند ذلك: ﴿يَالَيْتَنِي كُنتُ تُرَابًا﴾ [النبأ:40]، وقالوا في قول الله - عز وجل -: ﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ﴾ [الأنبياء:104] إنّ طيّها: فناؤها، والسّجلّ فيما زعموا: كاتب(1) للنبيّ - صلى الله عليه وسلم -، ويقال للسّجلّ: هي الصّحيفة المكتوبة فيها أعمال العبد، والسّجلّ كاتبها، والله أعلم أيّ ذلك كان؟

وكذلك قالوا في قوله تعالى: ﴿وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ [الزمر:67]؛ أي: فانيات ذاهبات بقدرته، على أنّ الشّيخ أبا يعقوب يوسف بن /113 م/ إبراهيم، ذكر في بعض جواباته لبعض من سأله أو كتب إليه، فقال السائل: سمعت المشايخ يقولون: إنّ النّفخة الأدنى مِن الدّنيا، والنّفخة الثّانية من الآخرة، وأنّ الدّنيا والآخرة لا تجتمعان(2)، قالوا: حدوث هذه فناء هذه؛

(1) ث: كانت.

(2) ث: يجتمعان.

٢٬٥٩١ / ٣٦٬٧٥٥