الجزء 64
الجزء ٦٤ · صفحة ٢١٣مسألة: وعن أبي عليّ ?: في رجلٍ قال لامرأتِه: "أنتِ طالقٌ إن لم تعطِينِي كذا وكذا"، فقالَت: "قد أعطيتُكَ إيَّاه"، ثمّ رجعَت فيه، ولم يكُن الزوجُ قَبِل ما أعطَته؛ فقال: قد أعطَته ولا طلاقَ. انقضى الذي من بيان الشرع.
(رجع) مسألة: وقال أبو سعيد محمّد بن سعيد: فيمن قالَت له زوجتُه: "إذا طلّقتَنِي فحقّي الذي عليكَ لي هو لكَ"؛ قال: إذا طلّقَها على هذا فحقُّها الذي عليه لَها هو لَه، وهذا يخرجُ مخرجَ الإقرارِ، وليسَ هذَا مخرج الاستثناءِ؛ لأنّه غايةٌ وليسَ باستثناءٍ. ولو قالَت له: "إن طلّقتَنِي فحقِّي الذي عليكَ لِي هو لكَ"، فطلّقَها من حِينه في مجلسِها ذلكَ؛ فإنّ ذلك يخرجُ مخرجَ الخلعِ، ويكون حقُّها لَه، فإن لم يطلّقها حتّى افترقَا من مجلسهِما؛ طلّقَت إذا طلّقَها من بعدِ ذلكَ، ولا شيءَ له من بعدِ ذلكَ، الفرقُ بينهما إنّ إنْ وإذا؛ لأنّ إنْ شرطيَّة إذا افترقَا بطلَ.
مسألة: فإن اتّفقَا على أن يطلّقَها وتعطِيه شيئًا من مالِها مثلَ صداقِها؛ فإن اتّفقَا على عوضٍ، كائنٍ ما كانَ؛ فهو خلعٌ، ولاحق بأحكامِ الخلعِ ولا يزداد عليها أكثرَ ممّا سلَّم إليهَا من صداقِها، وأن لا تبرِئه من حقِّها الذي عليه لها، وما سِوى ذلكَ باطلٌ في الخلعِ على قولٍ، ولو أنّها اشترَت منه تطليقةً؛ فلم يكُن على وجهِ الخلعِ ولو بما علَى وجهِ الأرضِ ذهبًا؛ ثبتَ ذلك عليهَا وكانَ هذا بيعًا وشراءً، لا خلع في شأن الزيادةِ والنقصانِ وهو خلعٌ في المراجعَة، لا تردّ إلا برضَاها إذا طلّقَت نفسَها على ذلكَ؛ لأنّه قد أخذَ على ذلكَ عوضًا بشيءٍ من مالِها موقع /95 م/ الخلعِ في نفسِها، ولم يكُن لها مَا للمختلعَة في الرجوعِ إليه.
قال: ولا يحسنُ أن يكونَ طلاقًا يملكُ رجعتَها فيه، ولا يبينُ لي في شيءٍ ممّا قيل؛ لأنّها لم تنفَك منه إلا بعوضٍ، فإن راجعَها بغيرِ رأيِها ووطئِها؛ فإن رضيَت قبلَ الوطءِ؛ فجائزٌ، وإن جبرَها على الردِّ كالمطلّقَة وهي غيرُ راضيةٍ؛ فلا يبينُ لي