قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ٢٢٤

ووجدتُ في القرآن خلاف ذلك، منها قوله تعالى: ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ﴾ [طه:55] الآية، وقال: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ﴾ [يس:51]؛ والأجداث: القبور، وهي في الدّنيا، والنّفخة في الآخرة. وقال: ﴿وَيَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاءَ اللَّهُ﴾ إلى قوله: ﴿وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ﴾ [النّمل:87،88]؛ فالجبال في الدّنيا والنّفخة في الآخرة؛ وقال أيضا: ﴿يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا﴾ إلى قوله: ﴿فَكَانَتْ سَرَابًا﴾ [النّبأ:18 - 20]؛ فالسّماء في الدّنيا، وفتحها في الآخرة، والجبال في الدّنيا، وسيرها في الآخرة؛ قال: إلا أن تقول: السّموات والأرض والجبال لا تفنى كما رأيت في الكتاب أنّ العرش لا يفنى.

فأجابه أبو يعقوب: فقال: اعلم يا أخي أنّ النّفخة الأولى إنّما هي في الدّنيا بإجماع الأمة، ووقع الاختلاف فيما بين النفختين؛ فقال بعضهم: لا يسمّى دنيا ولا آخرة، وإنما اسمه: البرزخ. وقال بعضهم: البرزخ أيضًا من الدّنيا، وإنّما الآخرة من النّفخة الآخرة، قال: فالقائل: حدوث هذه فناء هذه، غير مساعد على قوله؛ وأمّا قولك في القرآن خلاف ذلك، وهو قوله - عز وجل -: ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى﴾ [طه:55] الآية؛ قال: اعلم 113 س أنّ الدّنيا والآخرة إنّما خُلِقتا في الزّمان، والفساد، والكون، والتّقديم، والتّأخير.

أمّا الزّمان: فإنّ أحوال الدنيا وأوقاتها هي هذه التي تجري على الموجود، وكذلك أحوال الآخرة، فالحالان متّفقان، وإنّما اختلفا بصفاتهما؛ فأحوال الدّنيا:

٢٬٥٩٢ / ٣٦٬٧٥٥