قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 64

الجزء ٦٤ · صفحة ٢٢٧

إن أشهدَ الزوجُ بشاهديْ عدلٍ على رجعتِها قبلَ أن يقرَّ المشترِي لها بمَا وصفت؛ فإقرارُه بعد ذلكَ لا ينفعُها إلا بشاهديْ عدلٍ أنّه أمرَته أن يشترِي لها هذِه التطليقةَ ويؤرّخَا ذلكَ في وقتٍ يكُون قبلَ تاريخِ الشراءِ، فإذا صحّ ذلكَ فطلّقَت نفسَها؛ فهذا خلعٌ، وتكون أولى بنفسِها، ولا ينفع إشهادُها في رجعتِها من قبلِ أن تطلّقَ نفسَها ولا مِن بعدِ ذلكَ.

مسألة: أبو سعيد: فيمَن عليه لزوجتِه ألفُ درهمٍ صداقها، فأرهنَ صداقَها بيدِها بحقِّها، فطلَّقَت نفسَها، هل يلحقُه شيءٌ من حقِّها بعدَ وجوبِ الطلاقِ، أم يكونُ الرهن بما فيه؟ قال: على قول من يقولُ إنّه إذا تلفَ الرهنُ تلفَ بما فيه من الحقِّ؛ فإنّها إذا طلّقَت نفسَها؛ فقد أتلفَت عليه الرهنَ، وقد ذهبَ الرهنُ بما فِيه.

قيل: فإن أرهنَه في يدِ غيرِها بحقٍّ عليه له، فطلّقَ المرتهنُ، هل يكُون سواء؟ قال: يُشبه أن يكُون الرهنُ بما فيه على قول من يقول بذلكَ.

قيل: فعلى قول من يقول إنّ الرهنَ لا يكُون بما فِيه، كيف يكُون القولُ فيها؟ قال: إنّه إذَا كانَ المرتهنُ هو المتلفُ للرهنِ؛ فهو ضامنٌ لا محال عندِي بما أتلفَ، وإنّمَا الاختلافُ عندِي إذا تلفَ الرهنُ من غيرِ أن يتلفَه المرتهنُ؛ /101 م/ فهنالك يجرِي الاختلافُ، وإذا طلّق المرتهنُ؛ كانَ عندِي إتلافًا منه للرهنِ، ويثبتُ إتلافُ الرهنِ عندِي إبطال الحقّ الذي يتلفه علَى الزوجِ، ويلزمه بمعنَاه وجوب الحقِّ الذي للمرأةِ أو ما جعلَه في يدِه ورضِي به أن يكونَ رهنًا في قولِ من يقولُ بذلك. قال: والطلاقٌ عندِي يجوزُ رهنهُ في قولِ أصحابِنا، ولا نعلمُ فيه اختلافًا من قولِهم؛ لأنّه إذا جازَ بيعه جازَ رهنُه. قال: وما أشبهَ عندِي أن لا يجوزَ رهنُه؛ لأنّه ضررٌ على المرتهنِ والراهنِ.

٢٥٬٩١٤ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.