الجزء 64
الجزء ٦٤ · صفحة ٢٣٩تطلّقُ، وأحبَّ هذا القول أبو معاوية، وهذا على قولِ من يَرى هذَا من ألفاظِ الطلاقِ، فإن(1) لم ترد به طلاقًا؛ لأنّها لا نيّة لها على زوجِها.
مسألة: فإن جعلَ أمرَها بيدِها فقالَت: "إن لم أفعَل كذا فأنَا طالقٌ"؛ فليس هذَا بشيءٍ، وهي امرأتُه.
مسألة: قيل: فإن انقطعَت لعلَّة، فجلس يعلمهَا، ومضَت الدابّةُ بها، قال: أَرى ذلكَ طلاقًا، والله أعلم، إذا انفسخَت منه.
قيل: فإن قال لها: "اختارِيني أو نفسَكِ"؛ ففرقهما، إذا جعلَ طلاقَها في يدِها؟ قال: نعم، إلا أنّ الخيارَ إذا قال لها: "اختارِيني أو نفسَكِ"، فاختارَت نفسَها في مجلسِها؛ فإنّها هي تطليقةٌ واحدةٌ، وهو أملكُ برجعتِها. وإن قالَ: "اختارِيني أو فلانًا"؛ فله نيّتُه إن قال: لم أنوِ طلاقًا ولا أردتُ ذلك طلاقًا؛ فلا شيءَ، والأوّلُ إذا خيّرها بينَه وبين نفسِها؛ فلا نيّةَ له إذا اختارَت نفسَها، ولا تُقبل له في ذلك نيّةٌ.
قيل له: إذا جعلَ طلاقَها في السفينةِ؟ قال: إذا زالَ أحدُهما من موضعِه الذي جعل الطلاقُ في يدِها فيه حتّى لا يبقى منه في ذلك المكانِ شيءٌ؛ فقد خرجَ الطلاقُ من يدِها، فقال: هذا إذا لم يجعَله في يدِها بحقٍّ ولا إلى أجلٍ، فأمّا إذا جعلَ طلاقَها إلى أجلٍ قد سمَّاه لها؛ فهو في يدِها إلى ذلكَ الأجلِ ولو افترقَا من مجلسِهما مَا لم يرجِع فيما جعلَ في يدِها، فإن أشهد أنّه 106 س قد رجعَ وانتزعَ ما في يدِها من طلاقِها، وطلاقُها إن كانَ جعلَه في طلاقِها؛ فلا شيءَ له في يدِها، وعليه أن يعلمَها أنّه قد انتزعَه من يدِها، فإن لم تعلَم أنّه قد انتزَعَه من
(1) هكذا في النسخ الأربع. ولعلّه: وإن.