الجزء 64
الجزء ٦٤ · صفحة ٢٤٠يدِها وطلّقَت نفسَها؛ طلّقَت ولو كانَ قد انتزعَه من يدِها قبلَ أن تطلّقَ إذا لم تعلَم هي ذلكَ، وكذلكَ إذا جعلَ طلاقَها في يدِ رجلٍ، فطلّقَ الرجلُ بعد أن انتزعَ هذَا؛ فإنّ الطلاقَ يقعُ عليهَا، إلا أن يعلمَ الرجلُ أنّه قد انتزعَ ثمّ طلّقَ؛ فلا طلاقَ حينئذٍ إذا علمَ بانتزاعِه الطلاقَ من يدَه؛ لأنَّ الرجلَ إذا جعلَ طلاقَ امرأتِه بيدِها فافترقَا؛ خرجَ الطلاقُ من يدِها ولا يخرجُ الطلاقُ من يدِ الرجلِ بافتراقِهما، ولا يوطِئه امرأتَه. وقد قيل أيضًا: إنّه إذا انتزعَ الطلاقَ من يدِ الرجلِ وهو لا يعلمُ، فطلّقَ؛ لم تطلّق، وهو المعمولُ به.
مسألة: فإن جعلَه في يدِها أو فِي يدِ غيرِها بحقٍّ؛ فليس له فيه رجعةٌ، إلا أن يتّفقَ هو والرجلُ، أو هو وهي، فيردَّاه علَيه، فإن لم يتّفقوا؛ فالطلاقُ في يدِ من هُو في يدِه بحقٍّ، وإن طلّقَ الزوجُ جازَ ورجعَ عليه، فإن طلّقَ المجعولُ في يدِه؛ جازَ أيضًا، وضمنَ الحقَّ.
مسألة من كتاب بيان الشرع: فقلت: فإن جعلَه في أيدِيهما بحقٍّ، إلى مَتى هو في أيدِيهما؟ فقال موسى: حتّى ينزعَه بلسانِه، والله أعلم. وقال الأزهر: هو في أيديهِما حتّى ينزِعه بلسانِه.
ومن غيره: قال: وقد قيل: إذا جعلَه في أيديهِما بحقٍّ؛ لم يجز انتزاعُه الا بادوا إليهما الحقّ (ع: إلا بإذنِ من إليها الحقّ) أو يتّفقُون على فتحِ (ع: فسخِ) ذلكَ، وذلك إليه إيلاَء إذا رجعَ.
مسألة: فإن جعلَ طلاقَها بـ (خ: في) يدِها إلى وقتٍ، وأعطَت هي طلاقَها رجلاً أو امرأةً أو صبيًّا، فطلّقَها؟ قال: لا تطلّقُ، إلا أن يجعلَ ذلك لها.
قيل: فإن جعلَ ذلكَ لهَا وقالَ هو لهَا: "هوَ في يدكِ إلى شهرٍ" قد سمَّاه، ذلكَ أن تجعلَه في يدِ من أردت أنت، فجعلَه له في يدِ رجلٍ، /107 م/ فطلّقَها