الجزء 64
الجزء ٦٤ · صفحة ٢٤١مرسلاً، بكَم تُطلّق؟ قال: بواحدةٍ، والله أعلم؛ لأنّها هيَ لم تطلّق، ولو قالَ لها: "قُولي لفلانٍ إنّي قد جعلتُ طلاقكِ بيدِه"، فأخبرَته، فطلّقَ؛ لم تُطلّق إلا بواحدةٍ، إلا أن يسمّي الرجلُ ثنتَين أو ثلاثًا؛ فهو ما سمَّى.
مسألة: فإن جعلَ طلاقَ امرأةِ غلامِه في يدِها، فطلّقَت نفسَها؛ جازَ ما صنَعت وقالَت من الطلاقِ.
مسألة: ومن جعلَ أمرَ امرأتِه بيدِ رجلٍ، وخرجَ مسافرًا، ثمّ بدَا له في سفرِه فأَشهد رجلَين أنّه قد ردّ الأمرَ إلى نفسِه، فإن كانَت المرأةُ التي خافَت طولَ غيبتِه فقالَت: "اجعَل أمرِي بيدِ رجلٍ إلى وقتٍ معلومٍ فإن جئتَ وإلا طلّقنِي"، فأعطَاها؛ فليسَ له أن يرجِع، ولا يخرجُ الرجلُ ممّا جعلَ في يدِه من أمرِها، وليسَ للذي جعلَ أمرَها بيدِه أن يطلّقَها قبلَ الوقتِ، وإن مضَى الوقتُ، ولم يُطلّق؛ رجعَ الأمرُ إلى الزوجِ، فإن جاءَ الوقتُ، فطلّقَ فيه؛ جازَ ذلكَ على الزوجِ ولزمَه. وإن كانَ هو الذي جعلَ أمرَها بيدِ رجلٍ ولم تطلُب هي فرجعَ؛ فذلكَ له جائزٌ، والله أعلم.
مسألة: ومن جعلَ طلاقَها في يدِها إلى هلالِ شهرٍ قد سمَّاه وخرجَ مسافرًا؟ قال مسبح: الأمرُ في يدِها ليلةَ الهلالِ وصبَاحها. وقول الحواري بن محمّد والعلاء: له تلكَ اليلَة، وأمّا صباحُها؛ فلاَ. وقال أبو المؤثر: قد قيل هذا. والذي يقول: إن رأَى الهلالَ فلم يُطلّق حتّى يزولَ من مكانِه فليسَ في يدِه من الطلاقِ شيءٌ إلا أن يقولَ قد جعلَ طلاَقها في يدِه بعد الهلالِ يُطلّق متَى شاءَ؛ فهو كما جعلَ في يدِه. ورأيٌ آخَر أيضًا: إنّها إن لم تفعَل في هذا الوقتِ خرجَ 107 س من يدِها، والأمةُ والحرّةُ في هذا سوَاء إذا جعلَ طلاقِها في يدِها.