قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 64

الجزء ٦٤ · صفحة ٢٥٠

لو قالَ لها: "طلاقُكِ بيدكِ إن شئتِ"، فلم تشَأ حتّى افترقَا من مجلسِهما؛ خرجَ الطلاقُ من يدِها، ولم يكُن لها مشيئَةٌ. وقوله: "ما شئتِ" معي في الأمل(1) أضيق من قوله: "إن شئتِ". وقولُه: "ما شئتِ من الزمَان" هو كقوله: "مَا شئتِ"؛ فليسَ معي هنالِك فيه فَرق.

أبو سعيد: فإن قال: "فإن لم أعطِكِ حقّكِ فأمركِ بيدكِ" يعني الطلاقَ؛ فقيل: لا يكُون الطلاقُ في يدِها وليسَ هذا بشيءٍ؛ لأنّه استثناءٌ غير معروفٍ. وقول: ترفع عليه إلى الحاكمِ ويمدده مدّة، فإن انقضَت المدّةُ ولم يعطِها؛ صارَ حينئذٍ الطلاقُ بيدِها تطلّق نفسَها متى شاءَت. وقول: إن لم تجِد حاكمًا؛ مددته 111 س هي مدّةً، فإن انقضَت ولم يعطِها؛ صارَ الطلاقُ بيدِها. وقول: إنّ الطلاقَ في يدِها بمنزلةِ الرهنِ، فإن أعطَاها حقَّها انحَل من يدِها مثل الرهنِ، وإن لم يعطِها؛ فالطلاقُ في يدِها أبدًا، متَى أرادَت طلّقَت نفسَها.

قال محمّد بن عليّ: قال موسى بن عليّ: إن جعلَ أمرَها بيدِها أو فراقَها، فتُطلّق نفسَها، فيقُول هو: لم أنوِ طلاقًا؛ فرأى أنّ له نيّتَه.

مسألة: ومن غيره: وقال في رجلٍ جعلَ طلاقَ امرأتِه بيدِها، ونوَى في نفسِه؛ إنّ الطلاقَ إليهَا، إن شاءَت أن تُطلّق نفسَها في ذلكَ المجلسِ، وإلا فلا طلاقَ لها من بعدُ، ولا تضرُّه نيّتُه في هذا، ولا أُوجبُه علَيه.

(رجع) مسألة: فإن قالَ رجلٌ لامرأتِه: "إنّي أخافُ أن يزلّ منِّي شيءٌ لا أهواهُ من طلاقِكِ وإنِّي أريدُ أن أجعلَ طلاقكِ بيدكِ تحفظينَه"، فلمّا جعلَ ذلك في يدِها، طلّقَت؟ قال: لا يجوزُ ذلكَ لَها.

(1) هكذا في النسخ الأربع. ولعلّه: الأمر.

٢٥٬٩٣٧ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.