قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ٢٢٦

والفناء والتّقديم والتّأخير، في(1) تسابق(2) الأحوال والأعصار، واللّيل والنّهار، وليس في الآخرة إلاّ الخلود والأبد، وكن فكان، وكتب على الدّنيا الفناء، وكتب على الآخرة البقاء.

قال: وأمّا قوله: ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُم﴾ [طه:55] إلى آخر الآية، فإنّما وقع الضّمير هاهنا على الأرض؛ قال: واعلم أنّ الله - عز وجل - قال: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ﴾ [الرحمن:26]، فلم يوجب الفناء هاهنا إلاّ على مَن كان على وجه الأرض لا غير، وقال /114 م/ في موضع آخر: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص:88]، قال: الهلاك هاهنا مرتبط بالأحياء؛ فلان هالك وفلان حي، ولم يدلّ على الفناء، ولم يأت في فناء العرش ولا السّماوات والأرض خبرٌ يدلّ على فنائهنّ لا من القرآن، ولا من الحديث؛ فليس للرّأي هاهنا حظّ، ففي قدرة الله جائز فناء كلّ شيء، فإن كان، فإنّ رجوعه موجود مثل ما كان أوّلاً غير مستحيل، فإن فنيت الجبال والأجداث(3) وغيرها؛ فستعود غدا في الآخرة؛ فتصير كما قال الله تعالى: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ﴾ [إبراهيم:48]، وقوله: ﴿فَإِذَا هُم بِالسَّاهِرَةِ﴾ [النازعات:14]؛ ووجدتُ أنا في بعض التّفاسير أنّ السّاهرة؛ قال بعضهم: هي أرض بيضاء تحت الجبال، ولم يُعمل عليها معصية، فإذا فنيت الجبال ظهرت، والله أعلم.

(1) في كتاب الدليل والبرهان للوارجلاني: و. الدليل والبرهان، 3/ 300.

(2) هذا في ث. وفي الأصل: سابق.

(3) هذا في كتاب الدليل والبرهان للوارجلاني، 3/ 300. وفي النّسختين: الأحداث.

٢٬٥٩٤ / ٣٦٬٧٥٥