الجزء 64
الجزء ٦٤ · صفحة ٢٥٦قد أعطيتَني طلاقِي؟ فقال: نعم، قالت: "قد طلّقتُ نفسِي"؛ إنّها لا تطلّقُ، وإنّمَا سألَته عمَّا كانَ قد جعلَ إليها من طلاقِها فلم تفعَل حتّى خرجَ من يدِها.
وفي موضع: إن أعطَاها طلاقَها فلم تُطلّق نفسَها فلمَّا كانَ من الغدِ رجعَت إليه فقالَت: "قد أعطيتَني طلاقِي؟ "، قال: "نعم"، فقالت: "قد طلّقتُ نفسِي"؛ فقد طلّقَت.
فإن قالت: "أليسَ كنتَ أعطيتَني طلاقِي؟ "، فقال: "نعم"، فقالت: "قد طلّقتُ نفسِي"؛ فلا تُطلّق وإنّمَا سألَته عمَّا كانَ جعلَ إليهَا.
مسألة: وإن جعلَ طلاقَها في يدِها فقالَت: "قد رددتُه عليكَ"، أو "لا أقبلُه"، ولم يقبَله هو منهَا، ثمّ طلّقَت نفسَها؛ فلا يجوزُ طلاقُها.
مسألة: 114 س وقيل: إن قالَ: "طلّقِي نفسكِ متَى شئتِ"؛ فقول: لها ما شاءَت طلّقَت نفسَها. وقول: إذَا لم تُطلّق نفسها حتّى تخرجَ من الموضعِ؛ فقد خرجَ من يدِها.
مسألة: ومن طلبَت إليهِ زوجتُه أن يُطلّقَها، فقالَ: "قد أعطيتكِ إيّاهَا"، فطلّقَت نفسَها، ثمّ قال: لم أنوِ لها طلاقًا بذلك القولِ؛ فبعض: أبَانَها منه؛ وهو هاشم بن الجلندى، وقال: طلاقُ المرأةِ نفسَها إذا جعلَ ذلكَ إليهَا زوجُها ثلاثٌ مَا لم يسمَّ شيئًا من الطلاقِ. وقال هاشم بن غيلان: نعم، هو كمَا قالَ، ولكنّ المؤنّثَ مؤنّثٌ والمذكّرَ مذكّرٌ، وكلامُ العربِ معروفٌ غيرَ أنّه إنّما قالَ: "قد أعطيتكِ إيّاهَا"، وهي تطليقةٌ؛ لأنّها مؤنّثةٌ، ولم يقُل: "قد أعطيتكِ إيّاه"؛ فيكُون الطلاقَ كلّه؛ لأنّ الطلاقَ مذكّرٌ، ولم يرَ هاشمُ بن غيلان عليه إلا تطليقَة واحدة، وأمرَه أن يشهدَ علَى رجعتِها.