الجزء 64
الجزء ٦٤ · صفحة ٢٥٧مسألة: فإن قالَت له: "أعطِني طلاقِي"، فقال لها: "خذيهِ"، ثمّ قالَ: لم أرد بهذَا طلاقًا؛ فإن طلّقَت نفسَها في مجلسِها قبلَ أن يزولَ كلّ واحدٍ منهُما عن موضعِه؛ فإنّي أرَى قولَه: "خذيهِ" جوابًا لكلامِها، والطلاقُ واقعٌ عليهَا، ولا يُقبلُ قولُه أنّه لم يرد به الطلاقَ.
مسألة: فإن قالَت له: "طلّقنِي وأخرجنِي"، /115 م/ فقالَ لها: "مرّي فقد أخرجتكِ"، ثمّ قال لها بعدَ ذلكَ: "مَا تريدِين بعدَ هذا؟ "؛ فلا يقعُ طلاقٌ حتّى يريدَ به الطلاقَ.
فإن قالَت له: "أخرجنِي"، فقال لها: "قد أخرجتكِ"، ولم يرد به الطلاقَ؛ فلا طلاقَ.
مسألة: فإن قالَت له: "طلّقنِي"، فقالَ لها: "اعتَدّي"، أو "أنتِ عليَّ حرامٌ"، أو "أنتِ خليةٌ"، أو "بريةٌ"، أو "بائنةٌ"؟ فلا تُطلّق إلا أن ينويَه لها طلاقًا، وهذا طلاقُ الكناية إذا أرَ به الطلاقَ.
مسألة: فإن قالَت: "لو كانَ الطلاقُ إلى النساءِ لطلّقتُ نفسِي"، فقال: "قد وهبتُه لكِ"، فقالت: "قد طلّقتُ نفسِي مائَة" [ … ](1). انقضى الذي من المصنّف.
مسألة: ومن كتاب بيان الشرع: وسئل أبو سعيد عن رجلٍ قالَ لزوجتِه: "طلاقكِ في فعلِ كذا وكذا إلا بأمرِي أو بعلمِي"، فأذنَ لها مرّةً أو علمَ بها مرّةً وفعلّت ذلك الذي حلفَ عليهَا، ما الحكمُ؟ أمّا قول: "إلا بأمري"؛ فإذا أذنَ لها
(1) بياض في الأصل بمقدار كلمة. وفي منهج الطالبين (16/ 272): "فقيلَ في أكثرِ القولِ: إنّ الهبةَ في الطلاقِ لا تثبُتُ".