قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 64

الجزء ٦٤ · صفحة ٢٦٥

(رجع) فإذا قالَ: إنّما أعطيتُها واحدةً؛ فالقولُ قولُه. وقول: إذا قالَ: "أمرُكِ بيدكِ"؛ فهو الأمرُ كلّه، فإذا طلّقَت ثلاثًا؛ فهي ثلاثٌ، ولا يجوزُ قولُه.

الباب السادس والثلاثون من يجعل في يده الطلاق

ومن كتاب المصنّف: جعلَ الله الطلاقَ إلى الأزواجِ، فإن جعلُوا ما بأيدِيهم من ذلكَ إلى غيرِهم من رجلٍ أو امرأةٍ، أجنبيّةً كانَت أو امرأته؛ فهو سوَاء، والأمرُ إلى من جعلَ إليه يُطلّق متى شاءَ، في المجلسِ وبعد الافتراقِ من المجلسِ، وللزوجِ أن يرجعَ فيمَا جعلَ من ذلكَ إلى غيرِه متَى شاءَ، وللمجعولِ إليهِ أن يُطلّقَ متى شاءَ، لا فرقَ بين الزوجةِ وغيرِها في ذلكَ؛ لأنّ ذلكَ بمنزلةِ الوكالةِ.

واختلفَ إذا كانَ ذلكَ في يدِ امرأتِه إلى أجلٍ؛ فقول: هو بيدِها إلى ذلكَ الوقتِ. وقول: هو بيدِها مَا لم يصبها.

مسألة: أبو سعيد: فإن جعلَ طلاقَها بيدِ رجلٍ، فطلّقَها واحدةً، هل لَه أن يطلّقَها ثانيةً إذا لم يحدّ لَه؟ قال: فالذي يذهبُ في الوكالاتِ أنّه لا يفعلُ إلا مرّةً؛ فليسَ له أن يطلّقَها ثانيةً، والذي يذهبُ إلى أنّ فعلَه يقعُ مرّةً بعد مرّةٍ ما لم يحدّ لَه؛ أشبه أن يقعَ طلاقُه عليها ثانيةً وثالثةً ما لم يكُن حدّ له حدًّا. وأمّا الأمرُ؛ فيعجبني أن لا يثبتَ إلا مرّةً، ولا يعجبني أن يكونَ فيه اختلافٌ، ولعلّه لا يتعَرّى من الاختلاَفِ.

مسألة: وإن أمرَ رجلاً أن يعتقَ غلامًا له، أو يطلّقَ امرأتَه، ثمّ رجعَ عن الأمرِ 118 س من حيثُ لا يعلم المأمورُ، ففعلَ المأمورُ؛ فإنّا نرَى فعلَه جائزًا حتّى يكونَ رجوعُه بمعرفةٍ من المأمورِ من قبل فعلِه. وقول: لا يقعُ عتقٌ ولا طلاقٌ إذا صحّ انتزاعُه لذلكَ قبل الفعلِ، وبه يقولُ بعض أصحابِ الظاهرِ.

٢٥٬٩٥٢ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.