الجزء 64
الجزء ٦٤ · صفحة ٢٧٦بعدَ ذلكَ متَى ما أرادَت؟ قال: هكَذا على ما سمعنَاه من آثارِ المسلمين؛ أنّه يحكمُ عليه بذلكَ إذا كانَ ممّن يُخافُ منهُ ذلك، والله أعلم.
مسألة: ابن عبيدان: والمرأةُ إذا طلبَت على زوجِها أن يكتبَ لها صداقَها بيدِها إن غابَ عنهَا، ولم يترُك لَها نفقةً وكسوةً، أو يأتِيها بكفيل مالي يكفُل لها بنفقتِها وكسوتِها، وقالَت لا أرضَى بمسيرِه إلى الحجِّ إلا علَى هذا؛ فإنّه يلزمُه؛ إمّا إن يتركَ لها نفقةً وكسوةً من مالِه بقدرِ ما يكفِيها، أو أن يتركَ لها كفيلاً ينفقُها ويكسُوها، وإمّا أن يجعلَ لَها طلاقَها بيدِها، ولا عذرَ له في ذلكَ.
وكذلك أهلُ الديونِ إذا لم يَرضوا له أن يسيرَ الحجَّ أو غيرَه وطلبُوا منه الكفيلَ بحقوقِهم إلى محلِّها؛ فلهم ذلكَ، ولا عذرَ لَه من ذلكَ، كانَ الزوجُ موسرًا أو معسرًا، إلا أن يكونَ هذا الرجلُ يريدُ السفرَ، مثل يومٍ أو يومين أو يكون موضعه قريبًا من هذه المرأةِ ومن أهلِ الديونِ، وإذا أرادُوا منه الإنصافَ فيقدرُون عليه؛ فعلَى هذه الصفةِ: لا يُمنع من هذا السفرِ على ما حفظتُه من آثارِ المسلمين، والله أعلم.
مسألة عن الفقيه مسعود بن رمضان ?: وفي المرأةِ إذا خافَت من زوجِها التولّي، وطلبَت أن يكتبَ لها طلاقَها بيدِها إن تولّى عنهَا ولم يترُك لها نفقةً، ألها ذلكَ، ويُجبَر هو على ذلكَ أم لا؟ قال: نعم، لها ذلكَ، ويُجبَر على ذلكَ إن تولَّى عنها، ولم يترك لها نفقةً إلى شهرٍ أو إلى شهرَين، وإن أرادَ الرجوعَ؛ فليسَ له رجعةٌ إن كانَ ذلك بحكمٍ من حاكمٍ ومطلبٍ من المرأةِ؛ لأنّه جعلَ ذلك بحقٍّ عليه قد لزمَه؛ فليسَ له فيه رجعَة، هكذا جاءَ الأثرُ، ويجعلونَه كمَن جعلَ طلاقَها بيدِها في عقدةِ النكاحِ، والله أعلم. 123 س