الجزء 64
الجزء ٦٤ · صفحة ٢٧٨الباب الثامن والثلاثون الوكالة في الطلاق
من كتاب المصنّف: وإذا وكّلَ رجلٌ أو امرأةٌ رجلاً في برآنٍ أو طلاقٍ؛ فالوكالةُ في ذلكَ وفي كلّ شيءٍ جائزةٌ، وللموكّلِ الرجعةُ مَا لم يُطلّق الوكيلُ، واختلَفوا في الوكالةِ في طلاقِ الثلاثِ؛ فقال قوم: لا تصحُّ الوكالةُ في ذلك؛ لأنّ طلاقَ الثلاثِ بدعيٌّ وهوَ معصيّةٌ، والوكالاتُ لا تصّحُ في المعاصِي. وقال قوم: إذا وكّلَه في ذلكَ وطلّقَها الموكّلُ ثلاثًا؛ طلّقَت، ولا فرقَ بين الموكّلِ والوكيلِ، إذا طلّقِها الموكّلُ ثلاثًا؛ وقعَ الطلاقُ؛ فالوكيلُ يماثلُه.
مسألة: وإذا وكَّلَه في طلاقِ زوجتِه ولم يسمّ شيئًا، فطلّقَ الوكيلُ ثلاثًا؛ وقع بها ما أوقعَه الوكيلُ، إلا أن يقيمَ الزوج شاهدَي عدلٍ أنّه إنّما جعلَ له أن يُطلّقَها واحدةً.
قال غيره: وفي بيان الشرع: رجلٌ له زوجةٌ، فقال لعَمرو: طَلّقهَا، فطلّقَها عمرو ثلاث تطليقاتٍ، أتبينُ منه امرأتُه بهذا أم لا؟ مَا أبصرَها تُطلّق إلا واحدةً إذا لم يأمُره في طلاقِها ثلاث.
(رجع) فإن قالَ الوكيلُ لما طلّقَها: نويتُ إن فعلت كذا، أو أظهرَ الاستثناءَ بلسانَه فقال: "أنتِ طالقٌ إن دخلتِ هذه الدارَ"، فدخلَتها؛ فإنّها تُطلّقُ، وإن لم تدخُلها حتّى انتزعَ الزوجُ من يده طلاقَها، ثمّ دخلَتها من بعد ذلكَ؛ فلا تُطلَّق.
مسألة: فإن أبرأَها الوكيلُ على إن أبرأَت الزوجَ من صداقِها؛ فلا يتَمّ هذا البرآنُ إلا أن يتّفِق الزوجُ وهي على ذلكَ.
مسألة: وإن طلّقَ الوكيلُ ثمّ طلّقَ الزوجُ، أو طلّقَ الزوجُ ثمّ طلّقَ الوكيلُ؛ وقعَ الطلاقُ، والعدّةُ؛ فمذ طلّقَها الأوَل منهما.