الجزء 64
الجزء ٦٤ · صفحة ٢٨٦الباب الأربعون الاستثناء في الطلاق
من كتاب المصنّف: الاستثناءُ يخرج الأقلّ مِن الأكثَر، والأكثرَ من الأقلِّ. قال الله تعالى: ﴿فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا﴾ [العنكبوت:14]، فهذا الأقلُّ من الأكثرِ. وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾ [الحجر:42]، والتابعُون له أكثَر من غيرِهم؛ فهذا الأكثرُ من الأقلِّ.
قال غيره: وفي كتابِ منهج الطالبين: وذلكَ لمَا أخبرَ الله في كتابِه على لسانِ نبيّه - صلى الله عليه وسلم - قال الله تعالى: ﴿وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾ [سبأ:13]، وقال: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ﴾ [ص:24]، وقال: ﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [سبأ:20]، فدلَّ بهذَا جواز الاستثناءِ الأكثرِ من الأقلّ والأقلّ منَ الأكثَر.
مسألة: ومنه: ويجوزُ استثناءٌ من الاستثناءِ، والاستثناءُ من الاستثناءِ يرجعُ إلى المستثنَى منه، كما قال الله تعالى: ﴿قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ (57) قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُّجْرِمِينَ (58) إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [الحجر:57 - 59]، فاستثنَى آلَ لوطٍ من جملةِ قومِه، ثمّ قال: ﴿إِلَّا امْرَأَتَهُ﴾ [الحجر:60]، فدخلَت امرأتُه في جملةِ القومِ المجرمِين بخروجِها بالاستثناءِ من آلِ لوط، والله أعلمُ بذلك.
(رجع) مسألة: والاستثناءُ بالقلبِ غير مزيلٍ للألفاظِ الظاهرةِ عن أماكنِها، ولا يصّحُ الاستثناءُ بالنيّةِ في المسموعِ من اللّفظِ.