الجزء 64
الجزء ٦٤ · صفحة ٢٨٧مسألة: ومن قالَ لزوجتِه: "أنتِ طالقٌ ثلاثًا إن خرجتِ من منزِلي"، قال ذلك ثلاثَ مرّاتٍ، ثمّ قالَ على أثرَ كلامِه: "إلا بإذنِي"؛ فهذا كلامٌ متّصِلٌ؛ فرأينَا له الاستثناءَ، إلا أن يكونَ إنّما حضرَته النيّةُ في الاستثناءِ في آخرِ قولِه؛ فإنّ ذلكَ لا ينفعُه لمَا مضَى من الطلاقِ حتّى تكونَ له نيّةٌ قبلَ ذكرِه الطلاقَ. وفيه قول آخر. وهذا أحبّ إليّ.
مسألة: فإن قال: "أنتِ طالقٌ إن كنتِ أخذتِ السيفَ" وقطعَ بسكتةٍ؛ فإن كانَ سكوتُه عن نسمٍ تنسمَه أو ريق عليه؛ فلا يقعُ عليه، فإن كانَ سكوتُه عن غيرِ ذلك؛ ففيما أظنُّ أنّ الطلاقَ يقعُ عليه، والله أعلم. 127 س
مسألة: وإن قال: "كلّ امرأةٍ لي فهيَ طالقٌ غيرك وغَير فلانَة"؛ فهُما امرأتَاه، وينفعُه ذلك، وإن نوَاه ولم يتكلَّم به؛ ففِي الحكمِ لا ينفعُه، وفي الجائزِ؛ ففيهِ اختلافٌ.
مسألة: ومن ادّعَت عليه امرأتُه الطلاقَ فقال: "طلّقتُها واستثنيتُ إن لم أفعَل كذا"، فأنكرته، فإن صدّقَته؛ وسعَها المقامُ معه، وإلاّ؛ فعلَيه البيّنةُ بالاستثناءِ.
مسألة: وإن حلفَ بطلاقِها إن لم يقدِم زيدٌ، فإن قدِمَ زيدٌ قبلَ أن تخلُو أربعةُ أشهرٍ؛ لم تُطلّق، وإن لم يَقدم زيدٌ حتّى أربعة أشهرٍ؛ بانَت بالإيلاءِ.
مسألة: فإن قال: "إن كلمتِ فلانًا إلا أن يقدم فلانٌ"؛ فإن كلّمَت فلانًا قبلَ أن يَقدم فلانٌ طلّقَت، وإن لم تكلّمهُ ولم يقدم فلانٌ حتّى تخلُو أربعةُ أشهرٍ؛ لم تُطلّق، ولم يكُن في هذا إيلاَء.
مسألة: فإن كانَ له أزواجٌ فقال: "إن فعلت كذا فامرأتِي طالقٌ وامرأتِي فلانَة طالقٌ"، ثمّ لم يفعَل؛ فإن كانَ الطلاقُ متّصلاً بالاستثناءِ فلا طلاقَ، وإن يكُن فصلَ فيمَا بينَ الاستثناءِ بكلمةٍ أو سكتةٍ؛ فقد وقعَ الطلاقُ، والله أعلم.