قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 64

الجزء ٦٤ · صفحة ٢٩٢

وأمّا إذا لم يستثنِ متّصلاً بالطلاقِ؛ فلا ينفعُه ذلكَ، استثنَى بعد ذلكَ أو لم يستثنِ، كانَ نوَى قبلَ أن يستثنيَ أو لم ينوِ.

وأمّا إذا طلّقَها فقال: "أنتِ طالقٌ" ونوى إن فعلَت كذا؛ فهذا إن صدّقَته؛ وسعَه المقامُ معه. وقول: إن كانَ ثقةً، وإن حاكمَته؛ حُكمَ عليه بالطلاقِ، كان ثقةً أو غير ثقةٍ. وقول: يقعُ الطلاقُ ولا تنفعُه نيّتُه، كان ثقةً أو غير ثقةٍ. وقول: تنفعُه هو نيّتُه، ولا يحلّ لها هي أن تصدّقَه، كان ثقةً أو غير ثقةٍ، هذا مخالف الأوّل إلا أن ينويَ الأوّل أنّما كانَ نيّته أن يستثنيَ فلم يستثنِ في موضع حكم الاستثناءِ وهذا قد استثنَى؛ فقد نفعَه الاستثناءُ على قول من قال بأنّ النيّة تنفعُ في الاستثناءِ في الطلاقِ. وقول: لا ينفعُ فيما ظهرَ إلا أن يكُون الاستثناءُ في الظاهر كمَا كانَ الطلاقُ بالظاهرِ وذلك فيما بينَه وبينَ الله، والله أعلم.

ومن رقعة في بعض الجوابات: فقد نظَرت في هاتَين المسألتَين: في الذِي طلّقَ ثلاثًا وردّد مرارًا ثمّ استثنَى في الآخرِ متّصلاً بالقولِ الأوّلِ؛ ففي 129 س هذا اختلافٌ؛ وكان القولُ المعروفُ يثني بالقولِ الأوّلِ.

وحفظ عمر بن سعيد أن أبا عبد الله كانَ ذلكَ قَوله ثمّ رجعَ رأَى أنّ الاستثناءَ ينفعُه إذا كانَ القولُ كلّه متّصلاً بذلكَ؛ قال: وقاسَه بقولِ من قالَ: إنّ كلّ من قالَ: "أنتِ طالقٌ أنتِ طالقٌ أنتِ طالقٌ" وقال: نويتُ واحدةً؛ إنّها واحدةٌ.

قال بشير: بالقولِ الأوّلِ، ولا ينفعُه الاستثناءُ في القولِ الآخر؛ لأنّ ذلكَ كلامٌ قد انفصلَ وأخذَ في كلام آخَر. وقول: إن كانَ ينوِي أن يستثنيَ في القولِ الآخرِ منذ يُطلّق بالطلاقِ في الأوّلِ جازَ ذلكَ وكانَ له استثناؤُه. وقول: لا ينفعُه

٢٥٬٩٧٩ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.