الجزء 64
الجزء ٦٤ · صفحة ٢٩٣ذلكَ أيضًا إلا أن يستثنيَ في كلّ لفظةٍ، والله أعلم. انقضى الذي من كتاب المصنّف.
مسألة: ومن غيره: في رجلٍ قال لامرأته: "أنتِ طالقٌ لا فعلت كذا وكذا وإلى لا أفعلُ كذا وكذا"، هل تراهُ قد استثنَى بهدمِ الطلاق؟ قال: معي أنّه قد قيل: إنّه قد استثنَى في قول بعض أصحابنا. وقال بعض: إنّه يقعُ الطلاقُ من حِينه؛ لأنّه يقومُ مقامَ الخبرِ، والله أعلم.
مسألة: ابن عبيدان: إنّ الاستثناءَ بالقلبِ غيرُ مزيلٍ للألفاظِ الظاهرةِ عن أماكنِها، ولا يصحّ الاستثناءُ بالنيّة في المسموعِ من اللّفظِ. وقال من قال: إن صدّقَته زوجتُه؛ وسعَها المقامُ معَه. وقول: إذا كان ثقةً فلعلّه يجوزُ لها أن تصدّقَه، وإن حاكمَته حُكمَ عليه بالطلاقِ، كان ثقةً أو غير ثقةٍ. وقول: يقعُ الطلاقُ ولا ينفعُه نيّتُه، كانَ ثقةً أو غير ثقةٍ. وقول: تنفعُه نيّتُه، ولا يحلُّ لها هيَ أن تصدّقَه، كان ثقةً أو غير ثقةٍ. وقال من قال: إنّ النيّةَ تنفعُ في الاستثناءِ في الطلاقِ. وقول: لا تنفعُ فيما ظهرَ، إلا أن يكُون الاستثناءُ في الظاهرِ كمَا كانَ الطلاقُ بالظاهرِ، والله أعلم. /130 م/
مسألة: ابن عبيدان: ومن قالَ لزوجتِه: "أنتِ طالقٌ ثلاثًا إلا اثنتَين إلا واحدةً إلا واحدةً"، كم يقعُ عليها من الطلاقِ؟ قال: إنّها تُطلّق اثنتَين؛ لأنّه استثنَاء اثنتَين من الثلاثِ فبقيَت واحدةٌ، ثمّ استثنَاء واحدةٍ من الاثنتَين اللّواتي استثنَاهما من الثلاثِ؛ فطلّقَت زوجتُه اثنتَين، وأمّا الاستثناءُ الأخيرُ؛ فليس بشيءٍ؛ لأنّه استثناءُ واحدةٍ من واحدةٍ، ولا يصحّ الاستثناءُ إذا كانَ يمثّل المستثنَى الذي قبلَه أو بأكثَرَ منه، والله أعلم.