الجزء 64
الجزء ٦٤ · صفحة ٢٩٥الطلاقَ قبل الاستثناءِ؛ ففي أكثر القول والذي عليه العمل: إنّه ينفعُه، وإن كان عندَما حلفَ بالطلاقِ لم تكُن له نيّة الاستثناءِ، ثمّ بدَا له بعدَ ذلكَ أن يستثنيَ قبلَ أن يقطعَ بينَ الطلاقِ والاستثناءِ بسكوتٍ؛ ففي أكثر القول [والذي عليه العمل: إنّه](1) لا ينفعُه، وأمّا إذا قدّمَ الاستثناءَ قبلَ الطلاقِ؛ فهو ينفعُه، ولا أعلمُ في ذلك اختلافًا، والله أعلم.
قال غيره: الذي وجدناه عن الشيخ ناصر بن جاعد بن خميس: أنّه لا ينفعُه حرف الشرطِ بعد تمامِ لفظِ الطلاقِ، وقال: هذا هُو الأصحّ؛ لقولِ النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ثلاثٌ جدّهُنّ جدٌّ وهزلُهن جدٌّ: الطلاقُ والتزويجُ والعتاقُ»(2)، فهذه ثلاثةُ أشيَاء خصَّها النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّها لا تنفعُ فيها النيةُ، وإنّما الحكمُ فيها بظاهرِ اللفظِ وإتيان الشرطِ بعد تمامِ اللفظِ إن كان قصدَ به في نيّته ليأتِيه، كذلكَ فلا تنفعُه نيّتُه، وإن كانَ حدثَ له بعد تمامِ اللّفظِ أن يأتِي بحرفِ الشرطِ، ويعلقَ الطلاقَ بذلكَ الشرطِ؛ فالطلاقُ قد تمَّ، وعلَى كلا الحالَين لا ينفعُه إتيانُ الشرطِ، والعمل بمَا جاءَ عن النبي - عليه السلام - أَعدل من العدولِ عنهُ. (رجع) /131 م/