الجزء 64
الجزء ٦٤ · صفحة ٢٩٦الباب الحادي والأربعون الطلاق في مشيئة الله ومشيئتها
من كتاب المصنّف: قال أبو عبد الله: كلّ الأيمانِ ينفعُ فيهَا الاستثناءُ، إلا في الطلاقِ والعتاقِ والظهارِ والإيلاءِ بالطلاقِ؛ فإنّ هؤلاءِ لا ينفعُ فيهنّ استثناءٌ، وهو قوله: "إن شاء الله".
وعن أبي عليّ قال: ينفعُ الاستثناءُ في جميعِ الأيمانِ من الصدقةِ والحجِّ وجميعِ الأيمانِ، إلا في ثلاثٍ: الطلاق والعتاق والظهار.
قيل له: فهَل في الإيلاءِ شيءٌ؟ قال: لم أعلَم.
وكان محبوب يقولُ: لا ينفعُ الاستثناءُ في الصدقةِ، ولم أسمَع أنّ أحدًا من الفقهاءِ قالَ ذلك غيره.
وقول أبي عبد الله: إنّه ينفعُ.
وفي بعض كتب المسلمين: إنّه لا ينفعُ في النذورِ والهديِ والصدقةِ.
مسألة: اختلفَ قومُنا في الاستثناءِ في الطلاقِ والعتاقِ؛ فقول: جائز(1) فيهما كهو في سائرِ الأيمانِ، وبه قال الشافعي وأصحاب الرأي. وقول: إذا استثنَى في اليَمين بالطلاقِ والعتاقِ والمشيِ إلى بيتِ الله ثمّ حنثَ؛ إنّ ذلك علَيه، ولا يجوزُ في شيءٍ من هذِه استثناء، هذا قول مالك. وروي عن الحسن أنّه قال: ليسَ استثناؤُه في الطلاقِ بشيءٍ. قال الشعبي وغيره: من قالَ لامرأتِه: "إن شاءَ الله فأنتِ طالقٌ"؛ إنّ له ثنياه، وإنّ الثنيَا تكُون قبلَ الطلاقِ ولا يكونُ بعدَ
(1) هذا في ث، ق. وفي الأصل، س: جابر.