الجزء 64
الجزء ٦٤ · صفحة ٢٩٧الطلاقِ، واحتجّ بقول الله تعالى: ﴿وَإِنَّا إِن شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ﴾ [البقرة:70]، فقدّمُوا الاستثناءَ قبل الاهتداءِ فاهتدوا.
مسألة: فإن قال: "أنتِ طالقٌ إن شاءَ الله"؛ وقعَ الطلاقُ، واحتجّ من جعل الثني قبلَ 131 س الطلاقِ وبعدَه بقوله تعالى: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ [الفتح:27]، فكانَ الدخولُ مقدّمًا على الثني.
قال أبو عبد الله: قال أصحابنا: من قال: امرأتُه طالِقٌ إن كلّمت فلان إلا أن يشاءَ الله، (وفي نسخة بيان الشرع: إلا ما شاءَ الله. رجع)، فكلّمته؛ فإنّها لا تُطلَّق.
فإن قال: "أنتِ طالقٌ إن شاء الله"؛ وقعَ الطلاقُ؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [الإنسان:30]، وبه يقول مالك. وروي عن ابن عباس أنّه قال: لولا أنّ الله شاءَ هذا الطلاقَ لم يجِزه على لسانِي.
فإن قال: "إلا أن يشاء الله"؛ لم تُطلّق. وفي رواية: لو لم يشأ الله لم يقُل.
وعن أصحاب أبي حنيفة: إذا قالَ: "إن شاء الله"؛ لم يقَع، واحتجّوا بقوله - عليه السلام -: «من استثنَى فله ثُنياه»(1).
وإن قال: "ما شاءَ الله"؛ طلّقَت واحدةً.
فإن قال: "أنتِ طالقٌ ما شاءَ الله من الطلاقِ"؛ فهي واحدةٌ، إلا أن ينويَ أكثرَ؛ فهو مَا نوَى.
(1) أخرجه بلفظ: « .. أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَلَهُ اسْتِثْنَاؤُهُ وَلَا طَلَاقَ عَلَيْهِ» عبد الرزاق الصنعاني في مصنفه، كتاب الطلاق، رقم: 11331؛ والدارقطني في سننه، كتاب الطلاق والخلع .. ، رقم: 3984؛ والديلمي في الفردوس، رقم: 8485.