الجزء 64
الجزء ٦٤ · صفحة ٢٩٩مسألة: فإن قال: "إن شئت" يعني لها هي، فقالت: "لا أشاءُ"؛ لم تُطلّق، وإن شاءَت الطلاقَ طلّقَت. وقول: تُطلّق واحدةً؛ لأنّه لا بدّ أن تكُون قد شاءَت؛ لأنّ المشيئةَ في القلبِ.
وروي عن جابر بن زيد أنّه قال: هو أحقّ بلبسِه. وعن موسى بن أبي جابر: إنّها امرأتُه.
مسألة: وإن قال: "أنتِ طالقٌ شئت"، فقالت: "لا أشاء"؛ طلّقَت؛ لأنّه لم يبيّن الاستثناءَ، وإن شاءَت الطلاقَ؛ طلّقَت.
مسألة: وإن قال: "أنتِ طالقٌ واحدةً إلا أن تشائِي ثلاثًا"، فشاءَت ثلاثًا؛ فقد قيل: إنّها تُطلَّق.
وقال الشيخ أبو محمد: لا أرَاها تُطلّق؛ لأنّ ذلكَ استثنَاء في المشيئَةِ، واحتج أنّه لو قالَ: "أنتِ طالقٌ واحدةً إلا 132 س أن تدخلِي الدارَ"، فدخلَت؛ لم تُطلّق، وكذلكَ قالَ في هذهِ المسألةِ.
قال المصنّف: يخرجّ هذا على قول من يقول إنّ الأيمانَ على الألفاظِ، والأوّلُ يخرجُ على المقاصِد، والله أعلم.
مسألة: فإن قال: "أنتِ طالقٌ مَا شئتِ" أو "كم شئتِ"، فقالَت: "لا أشاءُ شيئًا"؛ ففي الأثر: إنّها تُطلّق واحدةً، وإن لم تشَأ شيئًا؛ لأنّه قد عزمَ بالطلاقِ، فإن شاءَت المرأةُ أكثَر من ذلكَ؛ فهُو ما شاءَت.
وعن أبي المؤثر: لا يقعُ شيءٌ من الطلاقِ إذا لم تشَأ المرأةُ ذلكَ.
مسألة: وإن قال: "إن شئتِ الطلاقَ"، فقالَت: "قد شئتُ"؛ لم تُطلّق؛ لأنّه لم يُعلّق الطلاقَ بصفةٍ؛ لأنّ قوله: "إن شئتِ الطلاقَ" صفةٌ لم يعلق عليها شيءٌ