الجزء 64
الجزء ٦٤ · صفحة ٣٠١مسألة: وأجمعوا أنّه إذا قالَ: "أنتِ طالقٌ إن شئتِ"، فقالت: "قد شئتُ إن شاءَ فلانٌ"؛ إنّها قد رَدّت الأمرَ، ولا يلزمُها الطلاقُ وإن شاءَ فلاَن.
مسألة عن قومنا: فإن قالَ: "أنتِ طالقٌ إن أجبتيهن"، فقالَت: "أحبُّ واحدةً وواحدةً وواحدةً"؛ لم يقَع طلاقٌ، وبطلَ ما جعلَ إليهَا في قول أبي ثور. قال أصحاب الرأي: يقعُ عليهَا كلّهن.
مسألة عن قومنا: وإن قالَ لامرأتَيه: "إن شئتُما فأنتمَا طالقتَان"، فشاءَت أحدَاهما دونَ الأخرَى؛ لم يقَع الطلاقُ، وإن شاءتَا أن تطلّقَ أحدِاهما دونَ الأخرَى؛ لم يقَع الطلاقُ في قولِ أبي ثور وأصحابِ الرأي.
مسألة: قال: واختلَفوا؛ يعنِي قومنَا فيمَن قالَ: "إن كنتِ تحبّينَ أن يعذّبَك الله أو يقطَع يدَيكِ أو رجلَيكِ فأنتِ طالقٌ"، فقال: "أنا أحبُّ ذلك"؛ فقال قوم: لا يقعُ؛ لأنّ هذَا لا يحبُّه أحدٌ. وقول: إنّها مصدّقةٌ فيه، والطلاقُ واقعٌ.
مسألة: فإن قالَ لامرأتَيه: "أيّتكمَا شئت فهي طالقٌ"، فإن قال: "لم أشَأ"؛ فليسَ ذلكَ إليه، إنّما ذلكَ لو قالَ: "أيّتكمَا شئت طلّقَت"؛ كانَ لم يفعَل هَاهنا شيئًا حتّى يفعَل.
مسألة: فإن قالَ: "أنتِ طالقٌ ما شئتِ الطلاقَ"؛ فقيل: إن شاءَت شيئًا طلّقَت واحدةً، 133 س ولو شاءَت أكثَر؛ لم تُطلّق إلا واحدةً، وإن سكتَت أو قالَت: "لا أشَاء"؛ لم يقَع الطلاقُ.
فإن قالَ: والمسألة بحالها "ما شئتِ من الطلاقِ"، فسكتَت أو قالَت: "لا أشَاء"؛ فقول: يقعُ عليهَا واحدةً لا بدّ منهَا، وإن شاءَت أكثرَ من ذلكَ؛ طلّقَت ما شاءَت إلى الثلاثِ، ولا أعلَم فيه اختلافًا على هذا القولِ. وقول: إن لم تشَأ؛ لم يقَع شيءٌ.