قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 64

الجزء ٦٤ · صفحة ٣٠٣

وأمّا قولُه: "كلّمَا شئتِ"؛ فهو كمَا وَصفت لكَ، إلا أنّ الذي قال: إنّها إذا شاءَت بعدَ افتراقِهما وقعَ فمعي أنّه كلّمَا شاءَت وقعَ حتّى تبينَ بالثلاثِ ولا يبينُ لِي في هذا معنى اختلاَف.

مسألة: فإن قال: "أنتِ طالقٌ ثلاثًا إن شئتِ واحدةً"، قال: إن شاءَت واحدةً؛ طُلّقَت ثلاثًا، وإن لم تشَأ شيئًا حتّى يفترقَا من مجلسِهما؛ لم تُطلّق.

وإن قال: "أنتِ طالقٌ واحدةً إلا أن تشَائي ثلاثًا (خ: شيئًا) "؛ قال: إن شاءَت ثلاثًا؛ لم تُطلّق شيئًا، وإن تشَأ ثلاثًا حتّى يفترقَا من مجلسِهما؛ طُلّقَت واحدةً، فإن قالَت في مجلسِهما: "قد شئتُ ثنتَين" ثمّ قالَت وهُما في مجلسِهما /134 م/ بعد: "قد شئتُ ثلاثًا"؛ لم تُطلّق.

مسألة: أبو سعيد: فإن قالَ: "أنتِ طالقٌ إن شئتِ"، قالَت: "قد شئتُ إن شاءَ أبِي"، فقالَ أبُوها: "قد شئتُ"؛ قال: لا تُطلّق؛ لأنّها أشركَت في المشيئةِ فأحالَت المشيئَة عن نفسِها، ولم يجعَل الزوجُ المشيئةَ إلا لَها.

فإن قالَ لها: "أنتِ طالقٌ إذا شئتِ"، فقالت: "قد شئتُ إذا شاءَ أبِي"، فقال أبُوها: "قد شئتُ"؛ فلا تُطلّق. قال: وهذه مثلُ الأولَى في المشيئةِ.

فإن قالَ: "أنتِ طالقٌ إن شئتِ وشاءَت أمُّكِ"، فقالَت: "قد شئتُ"، وقالَت الأم: "لا أشاءُ"؛ قال: قد وقعَ الطلاقُ. وقول: لا يقعُ حتّى تشاءَ الأمُّ، فإن شاءَت الأمّ ولم تشَأ الزوجةُ؛ فلا طلاقَ أيضًا.

مسألة: وإن قال: "أنتِ طالقٌ إن شئتِ"، أو "كلّمَا شئتِ"؛ فهو ما شاءَت، فإن رَدّت إلى زوجِها؛ فلا شيء، وإن طلّقَت نفسَها؛ جازَ، وإن لم تشَأ في مجلسِها ذلك حتّى ينصرفَا؛ فليسَ بشيءٍ.

٢٥٬٩٩٠ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.