الجزء 64
الجزء ٦٤ · صفحة ٣١٢مسألة: وقال مالك: من قالَ: "أنتِ طالقٌ إن شاء فلانٌ"، وفلانٌ ميتٌ؛ فلا شيءَ علَيه، وإن كان حيًّا؛ فحتّى يشاءَ، وإلاَّ؛ فلا طلاقَ. وقول أصحابنا: إنّ من علّقَ الطلاقَ بمشيئةِ من لا يعرف ما عندَه (خ: معه)؛ إنّ الطلاقَ واقعٌ، والميتُ فلاَ(1) يعرف ما عندَه. انقضى الذي من كتاب المصنّف.
مسألة: ومن كتاب بيان الشرع: ومن جامع ابن جعفر: ومن قالَ لامرأتِه: "أنتِ طالقٌ إن شاءَ الله أو شئتِ"؛ فإنّها تُطلّق، ولا ينفعُ الاستثناءُ في الطلاقِ ولا في العتاقِ ولا في الظهارِ.
ومن غيره: قالَ: إذا قالَ لامرأتِه: "أنتِ طالقٌ إن شاءَ الله أو شئتِ"؛ فقد بطلَ الاستثناءُ بقولِه: "إن شاء الله"؛ لأنّ الاستثناءَ لا ينفَع، وقوله: "أو شئتِ" وقد انقطع الكلام.
ولو قالَ لها: "أنتِ طالقٌ إن شئتِ أو شاءَ الله"؛ فقد أدخلَ في استثنائِه أيضًا ما هدمَ استثناءَه بوصولِ الكلامِ؛ لأنّه قالَ: "إن شئتِ أو شاءَ الله"، فأيّهما شاءَ؛ فقد طلّقَت، وقد شاءَ الله أن تُطلّق؛ فليسَ هذا موضعُ استثناءٍ.
وقال: إن قالَ لامرأتِه: "أنتِ طالقٌ إن شئتِ أو شاءَ الله"؛ فإن شاءَت الطلاقَ؛ طُلّقَت، وإن لم تشَأ الطلاقَ؛ لم تُطلّق.
ولو قالَ لها: "إن شاءَ الله أو شئتِ"؛ فقد وقعَ الطلاقُ بقولِه: "إن شاء الله"؛ لأنّه استثناءٌ لا ينفعُ، وقد قطعَ الطلاقَ بكلامٍ قبلَ الاستثناءِ النافعِ.
مسألة: وقال في رجلٍ قال لزوجتِه: "أنتِ طالقٌ إن شاءَ الله وشئتِ"؛ إنّه يقعُ الطلاقُ عليها؛ لأنّ الاستثناءَ بمشيئةِ الله في الطلاقِ يوجد في قول
(1) هكذا في النسخ الأربع. ولعلّه: لا.