الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ٢٦ألا فتعلَّموا وعلِّموا، وتفقَّهوا ولا تَمُوتوا جُهَّالاً»(1).
مسألة: ومن غيره من الأثر: وإنّ أشرف العلوم، العلمُ بالله تعالى وملائكته وكتبه ورسله، والعلمُ الطريف الموصل إلى هذه العلوم، وإيّاك أن ترغب إلا فيه، وأن تحرص إلا عليه.
ومن كتاب الأحاديث: وحثّ على طلب العلم لحراسة الدين، وأن المؤمن المشفق على دينه لا يفتر عن طلب العلم.
مسألة: وروي أن رجلا جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: علمني العلم، فقال: «اذهب فتعلّم القرآن»، ثمّ عاد إليه فقال له مثل ذلك، ثم عاد إليه فقال له في الرابعة: «اقبل الحقّ ممن جاءك به، بعيدا كان أو قريبًا، بغيضاً كان أو حبيبًا، ورد الباطل على من جاءك به، بغيضًا كان أو حبيبًا»(2).
فصل: من كتاب الجوهر الشفاف المنتزع من مغاصات الكشاف 13 س في تفسير قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً﴾ [التوبة:122]، أي: وما صح من المؤمنين النّفير جميعا، واللاّم في ﴿لِيَنفِرُوا﴾ لتأكيد النّفي.
ومعناه: أن نفير الكافة عن أوطانهم لطلب العلم غير صحيح ولا ممكن، وفيه إشارةٌ إلى أنه لو صحّ وأمكن ولم يؤد إلى مفسدة لوجبَ؛ لوجوب التفقه على الكافة والتبصر في الدين؛ لأن القيام بالتكليف واجب، ولا يتم إلا بالتفقه،
(1) أورده الماوردي بلفظ "التفقه" في أدب الدنيا والدين، 1/ 39.
(2) أورده أبو الحسن البسيوي في مختصره، 1/ 4.