قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 01

الجزء ١ · صفحة ٢٧

والمعرفة بما حلَّ وحرم، ولأن(1) طلب العلم فريضة على كلّ مسلم ومسلمة. ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ﴾ [التوبة:122]؛ أي: فحين لم يمكن نفير الكافة ولم يكن مصلحة، فهلاّ نفر من كل فرقة طائفة، أي من كل جماعة كثيرة جماعة قليلة منهم يكفونهم النّفير. ﴿فِي الدِّينِ﴾ [التوبة:122]؛ أي: ليتكلفوا الفقاهة فيه ويتجشّموا. تفسير يتجشموا أي: يتكلفوا المشاق في أخذها وتحصيلها جاهدين في طلب العلم. ﴿وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ﴾ [التوبة:122]؛ أي: وليجعلوا غرضهم في التفقّه، ومرمى همتهم فيه إنذار قومهم وإرشادهم والنّصيحة لهم بالإنذار من جهل ما لا يجوز جهله، وإيضاح الحلال من الحرام، وتعليمهم معالم الدّين، وهدايتهم إلى كلّ خير، لا ما يقصده المتفقهةُ في هذا الزمان من الأغراض الخسيسة، ويؤمونه من المقاصد الركيكة، من التصدر في المجالس /14 م/ والترؤس والتبسط في البلاد، والتشبه بالظّلمة في ملابسهم ومراكبهم وآنيتهم، ومنافسة بعضهم بعضا في التباهي بالعلم والتّطاول به على النّاس، والتّفاخر بزيادة بعضهم على بعض في العلم، وفُشُوّ داء الضرائر بينهم، حتى إنّ أحدهم إذا لمح ببصره مدرسة الآخر أو شرذمة جثوا بين يديه اكتظم غيظا وحسدا لمحبته أن يكون هو المتبّع، وتهالكه على أنه المرجوع إليه دون النّاس كلهم، كأنّه لم يشعر أن الواجب عليه أن يحب للمؤمنين ما يحبّ لنفسه، وأن يمتلئ قلبه سرورا بوجود من هو مثله، أو خير منه يهديه إلى ما خفي عليه، ويسلمه إلى ما خطر العجب بحاله، ومن مجاهدة النّفس على إرادة العلوّ والرئاسة القابلة، فما أبعد هؤلاء من قوله - عز وجل -: {تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي

(1) في النسخ: لإن.