الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ٢٦١وإنما يصح التشديد فيما يكون المرء فيه من ذاته مما لم يجزه المسلمون؛ كصقيع(1) السفهاء، فهو الذي يحسن أن ينتقض به الوضوء لا غير؛ لأنه قيل: هو من المعاصي. وأما القهقهة التي عن غلبة فالأصح أنها 137 س لا تنقض الوضوء.
وقد جاء عن أهل العلم أنها إن جاءت من المرء في صلاته أشد عليه نقضا في وضوئه مما إن جاءته في غير حال صلاته بل في وضوئه؛ وكذلك الضحك؛ ولا أرى حجة في التفرقة بين ذلك، إذا كان عن غلبة؛ لأن ذلك في الحقيقة لا عن تعمده، ولا هو معصية ما لم يخرج إلى حال المعصية، كما ذكرناه.
وإن خرج إلى حال المعصية لم يكن إجماعا في نقض الوضوء؛ كان في الصلاة أو في غير الصلاة، ولو لم يأت ذكره عن أحد من العلماء أنه لا ينقض فلا يكون إلا اتفاقا، لا إجماعا تجوز فيه الدينونة؛ لأن المعاصي كلها على الإطلاق جاء فيها الاختلاف كلها في نقض الوضوء بها، إلا الشرك فهو الذي ينتقض به الوضوء بالإجماع لا بما دونه به.
وقد قال الشيخ العالم سعيد بن بشير الصبحي: وادعى بعض من العلماء تحريم قهوة البن المعروفة مع الناس، وليس في ذلك إجماع؛ ولم يرفع عن أحد من العلماء أنه قال بتحليلها، فيمكن أنه قال بعض العلماء بالتحليل ولم يرفعه، ويمكن أنه أراد ليس في ذلك إجماع؛ أي هي مما لا يصح ولا يجوز الإجماع على تحريمها بالدينونة ولو لم يقل أحد بذلك؛ لحجج رآها في عقله أنها مما يجوز فيها الرأي.
(1) الصَّقْعُ: رَفْعُ الصوْتِ. لسان العرب: مادة (صقع).