قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 64

الجزء ٦٤ · صفحة ٣٢٢

الباب الرابع والأربعون طلاق السكران

من كتاب المصنّف: اتّفق أصحابُنا فيمَا تناهَى إلينَا عنهم أنّ طلاقَ السكرانِ يقعُ منهُ، ومحكومٌ به عليه، ولم أعلَم أنّ أحدًا أجازَ بيعَ السكرانِ ولا شراؤُه، ولم أعلَم وجهَ قولِ أصحابِنا في تفريقِهم بين الطلاقِ وغيرِه مِن النكاحِ والبيعِ والشراءِ معَ استواءِ حكمِ الظاهرِ في الجميعِ مع قولِهم أنّ الطلاقَ لا يقعُ إلا بنيّةٍ، ولا نيّةَ مع السكرانِ، والنظرُ يوجبُ عندِي أنّ السكرانَ الذي عندَه تمييزٌ يلزمُه الأحكام في كلّ شيءٍ؛ لأنّه يعقلُ ما يفعلُه بقصدٍ لِما عندَه من التمييزِ، وأمّا السكرانُ الذي لا تمييزَ معَه 139 س كالمجنونِ الملقَى في قارعةِ الطريقِ، والواقعِ على المزبلةِ؛ فسبيلُه سبيلُ المجنونِ الذي يقعُ أفعاله معراة من المقاصدِ، والله تعالَى لا يخاطِب إلا مَن يعقلُ عنه خطابَه، ومن كانَ مجنونًا أو في حال مجنون لا يعقلُ الخطابُ لا يلزمه أحكامُ العقلاءِ، والله أعلم.

والسكرانُ الذي لا يعقلُ لا يقعُ منه طلاقٌ ولا غيرُه؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «الأعمالُ بالنياتِ، وإنّما لامرئٍ مَا نوَى»(1)، فإذا عدمَت النّيةُ لزوالِ عقلِه بسكرٍ أو بجنونٍ؛ كانَت أفعالُه غيرَ محكومٍ بها، وإذا طلّقَ السكرانُ؛ وقعَ به الطلاقُ؛ لأنّ الطلاقَ إنّما هو عقدٌ كانَ له أن يحلّه أو يبقِيه، فإن حلّه صاحيًا أو سكرانًا؛ فقد انحلّ، ولهذه المسألة تمامٌ في بابِ السكرانِ وهيَ عن الشيخِ أبي محمّد ?. وكذلكَ يقولُ الشيخ أبو الحسن ?: إذا كانَ كالمجنونِ الملقَى في المزبلةِ لو قطع مَا عقل ما يرادُ بِه.

(1) تقدم عزوه.

٢٦٬٠٠٩ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.